تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا حسرة على العباد ) فإن قيل : كيف يستقيم نداء الحسرة، والحسرة لا تعقل شيئا ؟ وأيضا كيف يتحسر الله تعالى على العباد الذين أهلكهم، ولا يجوز عليه هذه الصفة ؟ والجواب عنه : أن معنى قول القائل يا حسرة مثل قوله : يا عجبا، وكذلك قوله : يا حسرتاه، مثل قوله : يا عجباه، والعرب تقول هذا على طريق المبالغة، والنداء عندهم بمعنى التنبيه، فيستقيم فيمن يعقل وفيمن لا يعقل، وقوله : يا عجباه أبلغ من قولهم : أنا أتعجب من كذا، فكأنه قال : أيها العجب هذا وقتك، وأيها الحسرة هذا زمانك، وحقيقة المعنى : أن هذا الزمان زمان الحسرة والتعجب.
وأما قوله : إن الحسرة على الله لا تجوز، قلنا : نعم، ومعنى الآية : يا حسرة على العباد من أنفسهم ؛ وكأنهم يتحسرون على أنفسهم غاية الحسرة، والحسرة هي : التلهف على أمر فائت بأبلغ وجوهه حتى يبقى الرجل حسيرا منقطعا من شدته، وقرئ في الشاذ :" يا حسرة العباد " وجواب آخر، أنه تعالى قال :( يا حسرة على العباد ) ؛لأنهم صاروا بمنزلة يتحسر عليهم، ويقال معناه : يا حسرة الرسل والملائكة على العباد، والجواب الأول أحسن الأجوبة.
وقوله :( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) أي : استهزاء التكذيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى