فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ : النصب على أنها منادى منكر، كأنه نادى الحسرة وقال لها : هذا أوانك فاحضري، وقيل : إنها منصوبة على المصدرية، والمنادى محذوف والتقدير : يا هؤلاء تحسروا حسرة، وقرئ : بالضم على النداء، قال الفراء في توجيه هذه القراءة : إن الاختيار النصب، وأنها لو رفعت النكرة لكان صوابا. واستشهد بأشياء نقلها عن العرب منها أنه سمع منهم : يا مهتم، بأمرنا لا تهتم.
قال النحاس : وفي هذا إبطال باب النداء أو أكثره، قال : وتقدير ما ذكره : يا أيها المهتم لا تهتم بأمرنا وحقيقة الحسرة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرا، قال ابن جرير : المعنى يا حسرة من العباد على أنفسهم وتندما وتلهفا في استهزائهم برسل الله، وقرئ : يا حسرة العباد على الإضافة، ورويت هذه القراءة عن أبي. وقال الضحاك : إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل، وقيل : هي من قول الرجل الذي جاء من أقصى المدينة.
وقيل : إن القائل يا ﴿حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ هم الكفار المكذبون، والعباد الرسل، وذلك أنهم لما رأوا العذاب تحسروا على قتلهم وتمنوا الإيمان قاله أبو العالية ومجاهد. قيل : إن التحسر عليهم هو من الله عز وجل بطريق الاستعارة لتعظيم ما جنوه، وقرئ : يا حسره بسكون الهاء إجراء للوصل مجرى الوقف، وقرئ : يا حسرتا كما قرئ بذلك في سورة الزمر، قال ابن عباس : أي يا ويلا للعباد، وعنه قال : الندامة على العباد يوم القيامة وأل في العباد للجنس.
﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئون﴾ : مستأنفة مسوقة لبيان ما كانوا عليه من تكذيب الرسل والاستهزاء بهم، وأن ذلك هو سبب التحسر عليهم،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى