الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ : ألم يعلموا، وهو معلق عن العمل في ﴿كَمْ﴾ ؛ لأن كم لا يعمل فيها عامل قبلها، كانت للاستفهام أو للخبر ؛ لأنّ أصلها الاستفهام، إلا أن معناه نافذ في الجملة، كما نفذ في قولك : ألم يروا إن زيداً لمنطلق، وإن لم يعمل في لفظه. و ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ بدل من ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ على المعنى، لا على اللفظ، تقديره : ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم. وعن الحسن : كسر إنّ على الاستئناف. وفي قراءة ابن مسعود :«ألم يروا من أهلكنا » والبدل على هذه القراءة بدل اشتمال، وهذا مما يردّ قول أهل الرجعة. ويحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له : إن قوماً يزعمون أنّ علياً مبعوث قبل يوم القيامة، فقال : بئس القوم نحن إذن : نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه. ﴿لَمَّا﴾ قرىء :«لما » بالتخفيف، على أن ( ما ) صلة للتأكيد، وإن : مخففة من الثقيلة، وهي متلقاة باللام لا محالة.