إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي : ألم يعلمُوا وهو معلَّقٌ عن العمل في قوله تعالى :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ منَ القرون﴾ ؛ لأنَّ كم لا يعملُ فيها ما قبلها وإنْ كانتْ خبريَّةً ؛لأنَّ أصلَها الاستفهامُ خلا أنَّ معناه نافذٌ في الجُملةِ كما نفذَ في قولك : ألم تَرَ إنَّ زيداً لمنطلقٌ وإن لم يعملْ في لفظه ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ : بدلٌ من كم أهلكنا على المعنى أيْ : ألم يروا كثرةَ إهلاكِنا من قبلهم من المذكُورين آنِفاً ومن غيرهم كونهم غير راجعين إليهم. وقرئ بالكسرِ على الاستئنافِ. وقرئ :" ألم يَرَوا من أهلكنا " والبدلُ حينئذٍ بدلُ اشتمالٍ.