حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ﴾ يحتمل أن يكون من كلام الله، أو الملائكة، أو المؤمنين، والمراد بالعباد جميع الكفار، فأل للجنس، وقيل: المراد بالعباد نفس الرسل، و ﴿عَلَى﴾ بمعنى من، والقائل ذلك الكفار، والتقدير: يا حسرة علينا من مخالفة العباد، والأوجه الأول الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ الجملة حالية من مفعول ﴿يَأْتِيهِمْ﴾.
قوله: (مسوق) إلخ. أي فهو استئناف واقع في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ما وجه التحسر عليهم؟ قيل: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ﴾ إلخ. قوله: (لبيان سببها) أي بواسطة، فإن الاستهزاء سبب لأهلاكهم، وهو سبب للحسرة. قوله: (لاشتماله) أي دلالتهقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ إلخ، رأى علمية، و ﴿كَمْ﴾ خبرية مفعول لأهلكنا مقدم، و ﴿قَبْلَهُمْ﴾ ظرف لأهلكنا، و ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ بيان لكم. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي. قوله: (معمولة لما بعدها) أي وليست معمولة ليروا، لأن ﴿كَمْ﴾ الخبرية لها الصدارة، فلا يعمل ما قبلها فيها. قوله: (معلقة ما قبلها عن العمل). إن قلت: إن ﴿كَمْ﴾ الخبرية لا تعلق، وإنما التعلق للاستفهامية، قال ابن مالك: وإن ولا لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذا له انحتمأجيب: بأن الخبرية أجريت مجرى الاستفهامية في التعليق. قوله: (والمعنى أنا) ﴿أَهْلَكْنَا﴾ أي وقد علموا ذلك. قوله: (بدل مما قبله) أي بدل اشتمال، لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم ورجوعهم، أو يدل كل من كل، بناء على تنزيل التلازم منزلة التماثل، كأن إهلاكهم غير رجوعهم. قوله: (برعاية المعنى المذكور) أي وهو قوله: (أنا) ﴿أَهْلَكْنَا﴾ إلخ، والمعنى: قد علموا إهلاكنا كثيراً من القرون السابقة، المشتمل على عدم عودهم إلى هؤلاء الباقين وهم أهل مكة، فينبغي أن يعتبروا بهم. قوله: (نافية) أي و ﴿لَّمَّا﴾ بالتشديد بمعنى إلا، وقوله: (أو مخففة) أي مهملة، ولما بالتخفيف واللام فارقة. قوله: (وما زائدة) للتأكيد، فقد أغنت عن الحصر المستفاد من قراءة التشديد، فتحصل أن من شدد ﴿لَّمَّا﴾ جعلها بمعنى إلا، و ﴿إِن﴾ نافية، وهذا باتفاق البصريين والكوفيين، ومن خفف ﴿لَّمَّا﴾ فالبصريون على أن ﴿إِن﴾ مخففة، واللام فارقة، وما زائدة، وجوز الكوفيين جعل ﴿لَّمَّا﴾ بمعنى إلا، و ﴿إِن﴾ نافية، والقراءتان سبعيتان. قوله: (أي كل الخلائق) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه. قوله: (أي مجموعون) دفع بذلك ما يتوهم من ذكر الاستغناء بها عن الجميع، فأجاب: بأن ﴿كُلٌّ﴾ أشير بها لاستغراق الأفراد، و ﴿جَمِيعٌ﴾ أشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد للحشر.
قوله: (مسوق) إلخ. أي فهو استئناف واقع في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ما وجه التحسر عليهم؟ قيل: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ﴾ إلخ. قوله: (لبيان سببها) أي بواسطة، فإن الاستهزاء سبب لأهلاكهم، وهو سبب للحسرة. قوله: (لاشتماله) أي دلالتهقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ إلخ، رأى علمية، و ﴿كَمْ﴾ خبرية مفعول لأهلكنا مقدم، و ﴿قَبْلَهُمْ﴾ ظرف لأهلكنا، و ﴿مِّنَ ٱلْقُرُونِ﴾ بيان لكم. قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي. قوله: (معمولة لما بعدها) أي وليست معمولة ليروا، لأن ﴿كَمْ﴾ الخبرية لها الصدارة، فلا يعمل ما قبلها فيها. قوله: (معلقة ما قبلها عن العمل). إن قلت: إن ﴿كَمْ﴾ الخبرية لا تعلق، وإنما التعلق للاستفهامية، قال ابن مالك: وإن ولا لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذا له انحتمأجيب: بأن الخبرية أجريت مجرى الاستفهامية في التعليق. قوله: (والمعنى أنا) ﴿أَهْلَكْنَا﴾ أي وقد علموا ذلك. قوله: (بدل مما قبله) أي بدل اشتمال، لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم ورجوعهم، أو يدل كل من كل، بناء على تنزيل التلازم منزلة التماثل، كأن إهلاكهم غير رجوعهم. قوله: (برعاية المعنى المذكور) أي وهو قوله: (أنا) ﴿أَهْلَكْنَا﴾ إلخ، والمعنى: قد علموا إهلاكنا كثيراً من القرون السابقة، المشتمل على عدم عودهم إلى هؤلاء الباقين وهم أهل مكة، فينبغي أن يعتبروا بهم. قوله: (نافية) أي و ﴿لَّمَّا﴾ بالتشديد بمعنى إلا، وقوله: (أو مخففة) أي مهملة، ولما بالتخفيف واللام فارقة. قوله: (وما زائدة) للتأكيد، فقد أغنت عن الحصر المستفاد من قراءة التشديد، فتحصل أن من شدد ﴿لَّمَّا﴾ جعلها بمعنى إلا، و ﴿إِن﴾ نافية، وهذا باتفاق البصريين والكوفيين، ومن خفف ﴿لَّمَّا﴾ فالبصريون على أن ﴿إِن﴾ مخففة، واللام فارقة، وما زائدة، وجوز الكوفيين جعل ﴿لَّمَّا﴾ بمعنى إلا، و ﴿إِن﴾ نافية، والقراءتان سبعيتان. قوله: (أي كل الخلائق) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه. قوله: (أي مجموعون) دفع بذلك ما يتوهم من ذكر الاستغناء بها عن الجميع، فأجاب: بأن ﴿كُلٌّ﴾ أشير بها لاستغراق الأفراد، و ﴿جَمِيعٌ﴾ أشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد للحشر.