تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٢ [ بقوله تعالى ](١) :﴿وإن كل﴾ يعني الأمم كلها، يقول، والله أعلم : وما كل ﴿لمّا جميع لدينا مُحضَرون﴾ في الآخرة، أو يقول :﴿ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون﴾ أبدا حتى يوم القيامة، وهما واحد.
[ والثاني ](٢) : أن يكون ذلك يخرّج على إبطال قول أهل التناسخ حين(٣) قالوا : إن الأرواح إذا خرجت من أبدان قوم دخلت في أخرى، فيقول : والله أعلم، ردّا عليهم :﴿ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون﴾ : إذ لم يروا روحا(٤)، خرج من جسد هذا، ودخل في آخر.
[ والثالث ](٥) : أن يكون ذلك يُخرّج على نقض قول قوم، وهو ما ذُكر /٤٤٥-ب/ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سُئل، فقيل : إن ناسا يقولون إن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، فقال(٦) : بئس القوم نحن إذاكنا أنكحنا نساءهم، وقسمنا ميراثهم، ثم تلا :﴿ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون﴾.
[ والرابع ](٧) : أن يكون على إيجاب البعث أن من كذّب الرسل ومن صدّقهم ومن عمل ما يُحمد عليه وما يُذَمّ، قد استَووا جميعا في هذه الدنيا، فلا بد من دار أخرى يُميَّز [ فيها بين ](٨) المُصدِّق وبين المكذّب وبين المحمود والمذموم.
يؤيّد ذلك قوله :﴿وإن كلٌّ لمّا جميع لدينا مُحضرون﴾ وقوله :﴿لدينا﴾ ﴿وعندنا﴾ [ ونحوهما ](٩) من الظروف خصها بهذا الإسم، وإن كانوا في جميع الأوقات كذلك لما ذكرنا أن المقصود من إنشاء هذه تلك ومن هذا العالم الفاني ذلك العالم الباقي، إذ لو لم تكن تلك ولا ذلك العالم الباقي لم يكن إنشاء هذه حكمة ؛ لأنه يحصل الإنشاء والخلق على الإفناء خاصة. وإحداث الشيء للإفناء خاصة لا لعاقبة تُقصَد عبثٌ باطل.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: روحها أخبر أنه..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: ثم قال..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: بينهما..
٩ في الأصل وم: ونحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى