تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ومن الدلالة لهم على قدرته تعالى العظيمة خلق الليل والنهار، هذا بظلامه وهذا بضيائه، وجعلهما يتعاقبان، يجيء هذا فيذهب هذا، ويذهب هذا فيجيء هذا، كما قال :﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] ؛ ولهذا قال عز وجل هاهنا :﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي : نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل ؛ ولهذا قال :﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ كما جاء في الحديث :" إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم ". (١)
هذا هو الظاهر من الآية، وزعم قتادة أنها كقوله تعالى :﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١] وقد ضعف ابن جرير قولَ قتادة هاهنا، وقال : إنما معنى الإيلاج : الأخذ من هذا في هذا، وليس هذا مرادًا في هذه الآية. وهذا الذي قاله ابن جرير حق.
١ - رواه البخاري في صحيحه برقم (١٩٥٤) ومسلم في صحيحه برقم (١١٠٠) من حديث عمر رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى