جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والشّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَهَا﴾ يقول تعالى ذكره : والشمس تجري لموضع قرارها، بمعنى : إلى موضع قرارها وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال : كنت جالسا عند النبيّ ﷺ في المسجد، فلما غَرَبت الشمس، قال :«يا أبا ذَرّ هَلْ تَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ الشّمْسُ ؟ » قلت : الله ورسوله أعلم، قال :«فإنها تذهب فتسجد بَينَ يَدَيْ رَبّها، ثُمّ تَسْتأذِنُ بالرّجُوعِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وكأنّها قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعَ مِنْ مَكانِهَا، وَذلكَ مُسْتَقَرّها ».
وقال بعضهم في ذلك بما : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿والشّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَهَا﴾قال : وقت واحد لا تعدوه.
وقال آخرون : معنى ذلك : تجري لمجرى لها إلى مقادير مواضعها، بمعنى : أنها تجري إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع ولا تجاوزه. قالوا : وذلك أنها لا تزال تتقدّم كل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع.
وقوله : ذلكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ يقول : هذا الذي وصفنا من جري الشمس لمستقرّ لها، تقدير العزيز في انتقامه من أعدائه، العليم بمصالح خلقه، وغير ذلك من الأشياء كلها، لا يخفى عليه خافية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى