بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ قال مقاتل : يعني : لوقت لها. وقال الكلبي : تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها، ولا تتجاوزها. ثم ترجع إلى أول منازلها. وقال القتبي :﴿والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ يعني : إلى مستقر لها. ومستقرها أقصى منازلها في الغروب. وذلك لأنها لا تزال تتقدم في كل ليلة، حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها، ثم ترجع فذلك مستقرها ؛ لأنها لا تجاوزها. وطريق آخر ما روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : كنت جالساً مع النبي ﷺ عند غروب الشمس، فقال :«يا أبَا ذَرَ أَتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ » قلت : الله ورسوله أعلم. قال :«فإنَّهَا تَغْربُ، وَتَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، وَتَسْتَأْذِن فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أنْ تَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا، حَتَّى تَسْتَشْفِعَ، وَتَطْلُبَ، فَإذا طَالَ عَلَيْهَا، قيلَ لَهَا : اطلعي مَكَانَكِ، فذلك قوله :﴿والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ قال : مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ ». ثم قال :﴿ذلك تَقْدِيرُ العزيز العليم﴾ العزيز بالنقمة، العليم بما قدّره من أمرها، وخلقها.
وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ :﴿والشمس تَجْرِي لمُّسْتَقِرٌّ لَهَا﴾ يعني : لا تقف، ولا تستقر، ولكنها جارية أبداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى