زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَالشَّمْسُ﴾ أي : وآية لهم الشمس ﴿تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ وفيه أربعة أقوال :
أحدها : إلى موضع قرارها، روى أبو ذر قال : سألت رسول الله ﷺ عن قوله :﴿لِمُسْتَقَرّ لَّهَا﴾ قال :" مستقرها تحت العرش "، وقال :" إنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها، فتستأذن في الطلوع، فيؤذن لها ".
والثاني : أن مستقرها مغربها لا تجاوزه ولا تقصر عنه، قاله مجاهد.
والثالث : لوقت واحد لا تعدوه، قاله قتادة. وقال مقاتل : لوقت لها إلى يوم القيامة.
والرابع : تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها قاله ابن السائب. وقال ابن قتيبة : إلى مستقر لها، ومستقرها : أقصى منازلها في الغروب لأنها لا تزال تتقدم إلى أقصى مغاربها، ثم ترجع.
وقرأ ابن مسعود، وعكرمة، وعلي بن الحسين، والشيزري عن الكسائي :" لا مُّسْتَقِرٌّ لَهَا " والمعنى : أنها تجري أبدا، لا تثبت في مكان واحد.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ في ملكه ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما يقدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى