السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم﴾ أي : من أي : قائل كان ﴿اتقوا ما بين أيديكم﴾ أي : من عذاب الدنيا كغيركم ﴿وما خلفكم﴾ من عذاب الآخرة ﴿لعلكم ترحمون﴾ : تعاملون معاملة المرحوم بالإكرام، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ما بين أيديكم﴾ يعني : الآخرة فاعملوا لها وما خلفكم يعني : الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها، وقال قتادة ومقاتل :﴿ما بين أيديكم﴾ : وقائع الله فيمن كان قبلكم من الأمم﴿وما خلفكم﴾ : عذاب الآخرة.
تنبيهان : أحدهما :﴿إلا رحمة﴾ منصوب على المفعول له وهذا مستثنى مفرغ وقيل : مستثنى منقطع وقيل : على المصدر بفعل مقدر وقيل : على إسقاط الخافض أي : إلا برحمة والفاء في قوله تعالى ﴿فلا صريخ لهم﴾ رابطة لهذه الجملة بما قبلها، فالضمير في لهم عائد على المغرقين.
ثانيهما : جواب إذا محذوف تقديره أعرضوا يدل عليه قوله تعالى بعده ﴿إلا كانوا عنها معرضين﴾ وعلى هذا فلفظ كانوا زائد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى