محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة يس في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة يس

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ آيَةٍ مّنْ آيَاتِ رَبّهِمْ إِلاّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذّبين رسوله محمدا ﷺ : احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله وَمثُلاته بمن حلّ ذلك به من الأمم قبلكم أن يحلّ مثله بكم بشرككم وتكذيبكم رسوله. وَما خَلْفَكُمْ يقول : وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنت عليه لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ يقول : ليرحمكم ربكم إن أنتم حذرتم ذلك، واتقيتموه بالتوبة من شرككم والإيمان به، ولزوم طاعته فيما أوجب عليكم من فرائضه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اتّقُوا ما بينَ أيْدِيكُمْ﴾ : وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة. وكان مجاهد يقول في ذلك ما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿ما بينَ أيْدِيكُمْ﴾ قال : ما مضى من ذنوبهم.
وهذا القول قريب المعنى من القول الذي قلنا، لأن معناه : اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قوله (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ) على أن ذلك كذلك، وذلك أن الغرق معلوم أن لا يكون إلا في الماء، ولا غرق في البرّ.
وقوله (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ) يقول تعالى ذكره: وإن نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفُلك في البحر (فَلا صَرِيخَ لَهُمْ) يقول: فلا مُغِيث لهم إذا نحن غرّقناهم يُغِيثهم، فينجيهم من الغرق.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ) أي: لا مُغِيث
وقوله (وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ) يقول: ولا هو ينقذهم من الغرق شيء إن نحن أغرقناهم في البحر، إلا أن ننقذهم نحن رحمة منا لهم، فننجيهم منه.
وقوله (وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) يقول: ولنمتعهم إلى أجل هم بالغوه، فكأنه قال: ولا هم يُنْقذُونَ، إلا أن نرحمهم فنمتعهم إلى أجل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) أي: إلى الموت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤٦)﴾
يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذّبين رسوله محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله وَمثُلاته بمن حلّ ذلك به من الأمم قبلكم أن يحلّ مثله بكم بشرككم وتكذيبكم رسوله. (وَمَا خَلْفَكُمْ)
يقول: وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) يقول: ليرحمكم ربكم إن أنتم حذرتم ذلك، واتقيتموه بالتوبة من شرككم والإيمان به، ولزوم طاعته فيما أوجب عليكم من فرائضه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) : وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة.
وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) قال: ما مضى من ذنوبهم، وهذا القول قريب المعنى من القول الذي قلنا، لأن معناه: اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم.
وقوله (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) يقول تعالى ذكره: وما تجيء هؤلاء المشركين من قريش آية، يعني حجة من حُجَج الله، وعلامة من علاماته على حقيقة توحيده، وتصديق رَسُوله، إلا كانوا عنها معرضين، لا يتفكرون فيها، ولا يتدبرونها، فيعلموا بها ما احتجّ الله عليهم بها.
فإن قال قائل: وأين جواب قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ) ؟ قيل: جوابه وجواب قوله (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ)... قوله (إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) لأن الإعراض منهم كان عن كل آية لله، فاكتفي بالجواب عن قوله (اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) وعن قوله (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ) بالخبر عن إعراضهم عنها لذلك، لأن معنى الكلام: وإذا قيل لهم اتقوا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم، وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها، وما هم يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ قال مجاهد : من الذنوب. وقال غيره بالعكس، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي : لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير (١)، عَنِ ابن عباس قال: تَدْرُونَ مَا ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: هِيَ السُّفُنُ، جُعِلَتْ مِنْ بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَى مِثْلِهَا.
وَكَذَا قَالَ [غَيْرُ وَاحِدٍ وَ] (٢) أَبُو مَالِكٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالسُّدِّيُّ أَيْضًا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (٣) ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ : أَيِ السُّفُنَ.
ويُقَوِّي هَذَا الْمَذْهَبَ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١١، ١٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ فِي السُّفُنِ، ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أَيْ: فَلَا مُغِيثَ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ أَيْ: مِمَّا أَصَابَهُمْ. ﴿إِلا رَحْمَةً مِنَّا﴾ وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، تَقْدِيرُهُ: وَلَكِنْ بِرَحْمَتِنَا نُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، ونُسَلِّمكم إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤٦) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَمَادِي الْمُشْرِكِينَ فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَعَدَمِ اكْتِرَاثِهِمْ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَسْلَفُوهَا، وَمَا هُمْ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْعَكْسِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أَيْ: لَعَلَّ اللَّهَ بِاتِّقَائِكُمْ ذَلِكَ يَرْحَمُكُمْ وَيُؤَمِّنُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ. وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَ إِلَى ذَلِكَ وَيُعْرِضُونَ عَنْهُ. وَاكْتَفَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: عَلَى التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ ﴿إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ أَيْ: لَا يَتَأَمَّلُونَهَا وَلَا يَنْتَفِعُونَ (٤) بِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: وَإِذَا أُمِرُوا بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحَاوِيجِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْفُقَرَاءِ، أَيْ: قَالُوا لِمَنْ أَمْرُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِنْفَاقِ مُحَاجِّينَ لَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ أَيْ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُمُونَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ، لَوْ شَاءَ اللَّهُ لِأَغْنَاهُمْ وَلَأَطْعَمَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ، فَنَحْنُ نُوَافِقُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فِيهِمْ، ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي أَمْرِكُمْ لَنَا بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ لِلْكُفَّارِ حِينَ نَاظَرُوا الْمُسْلِمِينَ (٥) وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (٦)، وفي هذا نظر.
(١) في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".
(٢) زيادة من ت.
(٣) زيادة من أ.
(٤) في أ: "ولا يشعرون".
(٥) في أ: "المؤمنين".
(٦) تفسير الطبري (٢٣/٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ أي : من أحوال البرزخ والقيامة، وما في الدنيا من العقوبات ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٥٠} ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾.
أي: ودليل لهم وبرهان، على أن الله وحده المعبود، لأنه المنعم بالنعم، الصارف للنقم، الذي من جملة نعمه ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال كثير من المفسرين: المراد بذلك: آباؤهم.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ﴾ أي: للموجودين من (١) بعدهم ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ أي: من مثل ذلك الفلك، أي: جنسه ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ به، فذكر نعمته على الآباء بحملهم في السفن، لأن النعمة عليهم، نعمة على الذرية. وهذا الموضع من أشكل المواضع عليَّ في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده.
وثَمَّ احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية [بني] آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَاهم فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون، ِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، والله أعلم بحقيقة الحال.
فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى زمان المواجهين بالقرآن.
فلما خاطبهم الله تعالى بالقرآن، وذكر حالة الفلك، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك في غير وقتهم، وفي غير زمانهم، حين يعلمهم [صنعة] الفلك [البحرية] الشراعية منها والنارية، والجوية السابحة في الجو، كالطيور ونحوها، [والمراكب البرية] مما كانت الآية العظمى فيه لم توجد إلا في الذرية، نبَّه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال:
﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ أي: المملوء ركبانا وأمتعة. فحملهم الله تعالى، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله بها، من -[٦٩٧]- الغرق، و [لهذا] نبههم على نعمته عليهم حيث (٢) أنجاهم مع قدرته على ذلك، فقال: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي: لا أحد يصرخ لهم فيعاونهم على الشدة، ولا يزيل عنهم المشقة، ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ مما هم فيه ﴿إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ حيث لم نغرقهم، لطفا بهم، وتمتيعا لهم إلى حين، لعلهم يرجعون، أو يستدركون ما فرط منهم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ أي: من أحوال البرزخ والقيامة، وما في الدنيا من العقوبات ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أعرضوا عن ذلك، فلم يرفعوا به رأسا، ولو جاءتهم كل آية، ولهذا قال: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ وفي إضافة الآيات إلى ربهم، دليل على كمالها ووضوحها، لأنه ما أبين من آية من آيات الله، ولا أعظم بيانا.
وإن من جملة تربية الله لعباده، أن أوصل إليهم الآيات التي يستدلون بها على ما ينفعهم، في دينهم ودنياهم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من الرزق الذي منَّ به الله عليكم، ولو شاء لسلبكم إياه، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ معارضين للحق، محتجين بالمشيئة: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث تأمروننا بذلك.
وهذا مما يدل على جهلهم العظيم، أو تجاهلهم الوخيم، فإن المشيئة، ليست حجة لعاص أبدا، فإنه وإن كان ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فإنه تعالى مكَّن العباد، وأعطاهم من القوة ما يقدرون على فعل الأمر واجتناب النهي، فإذا تركوا ما أمروا به، كان ذلك اختيارا منهم، لا جبرا لهم ولا قهرا.
﴿وَيَقُولُونَ﴾ على وجه التكذيب والاستعجال: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال الله تعالى: لا يستبعدوا ذلك، فإنه [عن] قريب ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وهي نفخة الصور ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾ أي: تصيبهم ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: وهم لا هون عنها، لم تخطر على قلوبهم في حال خصومتهم، وتشاجرهم بينهم، الذي لا يوجد في الغالب إلا وقت الغفلة.
وإذا أخذتهم وقت غفلتهم، فإنهم لا ينظرون ولا يمهلون ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي: لا قليلة ولا كثيرة ﴿وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾
(١) كذا في ب، وفي أ: في.
(٢) كذا في ب، وفي أ: حين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وإذا قيل لهم
يعني الكفار
اتقوا ما بين أيديكم
من عذاب الأمم
وما خلفكم
من أمر الساعة وجوابه محذوف تقديره أعرضوا

إعراب الآية ٤٥ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

مكة أنّا حملنا ذريات قوم نوح في الفلك. وفيها قول آخر حسن، وهو أن يكون المعنى أن الله جلّ وعزّ خبّر بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي والركوب من الذريات والصغار، ويكون الضميران على هذا متفقين.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٤٢ الى ٤٣]

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (٤٢) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣)
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ والأصل: يركبونه حذفت الهاء لطول الاسم، وأنه رأس آية. وفي معناه ثلاثة أقوال: مذهب مجاهد وقتادة وجماعة من أهل التفسير أنّ معنى «من مثله» للإبل، والقول الثاني أنه للإبل والدواب وكل ما يركب، والقول الثالث أنه للسفن، وهذا أصحّها لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس رواه محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ قال: خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها. وبغير هذا الإسناد أن ابن عباس احتجّ في أن هذا ليس للإبل بأن بعده وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وهو حسن لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع لأنّه معرفة وهو وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ والنحويون يختارون: لا رجل في الدار ولا زيد.

[سورة يس (٣٦) : آية ٤٤]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (٤٤)
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائي: هو نصب على الاستثناء، وقال أبو إسحاق: نصب لأنه مفعول له أي للرحمة وَمَتاعاً معطوف عليه. قال قتادة: إِلى حِينٍ أي إلى الموت.

[سورة يس (٣٦) : آية ٤٩]

ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩)
وفي قوله جلّ وعزّ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ خمس قراءات «١» : قرأ أبو عمرو وابن كثير وهم يخصّمون بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد، وكذا روى ورش عن نافع. فأما أصحاب القراءات وأصحاب نافع سوى ورش فإنهم رووا عنه وهم يخصّمون بإسكان الخاء وتشديد الصاد على الجمع بين ساكنين وقرأ عاصم والكسائي وَهُمْ يَخِصِّمُونَ بكسر الخاء وتشديد الصاد، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وهم يخصمون بإسكان الخاء وتخفيف الصاد، وفي حرف أبيّ وهم يختصمون. قال أبو جعفر: القراءة الأولى وهم يخصّمون أبينها والأصل: يختصمون فأدغمت التاء في الصاد فقلبت حركتها إلى الهاء، وإسكان الخاء
(١) انظر تيسير الداني ١٤٩، ومعاني الفراء ٢/ ٣٧٩، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٥ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قِيلَ لَهُمُ

بإشمام كسرة القاف ضمًّا واظهار اللام الأولى

رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف وادغام اللام في اللام

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٥ من سورة يس

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ يعني: الآخرة؛ فاعملوا لها، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ يعني: الدنيا؛ فاحذروها، ولا تغترُّوا بها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٩، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٩.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، قال: ما مضى وما بقي من الذنوب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤٨ بنحوه. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال الحسن البصري: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ مِن وقائع الله بالكفار، أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا، يقوله النبي عليه السلام للمشركين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قال: من الوقائع التي قد خلت فيمَن كان قبلكم، والعقوبات التي أصابت عادًا وثمودًا والأمم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قال: من أمر الساعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٤ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٤٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٩/٤٤٧): «قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ يقول -تعالى ذكره-: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذبين رسوله محمدًا ﷺ: احذروا ما مضى بين أيديكم مِن نقم الله ومثلاته بِمَن حلَّ ذلك به مِن الأمم قبلكم أن يحل مثله بكم، بشرككم وتكذيبكم رسوله ﴿وما خلفكم﴾ يقول: وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه». واستدل بقول قتادة. وذكر ابنُ جرير قول مجاهد، ثم وجّهه (١٩/٤٤٩) بقوله: «وهذا القول قريب المعنى مِن القول الذي قلنا؛ لأن معناه: اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب، ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم». وذكر ابنُ عطية (٧/٢٥١-٢٥٢) نحو قول مجاهد، وعزاه للحسن، ووجّهه على النحو الذي وجهه عليه ابن جرير. وذكر ابنُ عطية (٤/٤٥٥) قول مقاتل وقول قتادة في معناه، ورجّحهما بقوله: «هذا هو النظر». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قولًا عن مجاهد أنه قال: «﴿ما بين أيديهم﴾ هو الآخرة، و﴿ما خلفهم﴾ عذاب الأمم». ثم علّق عليه قائلًا: «فجعل الترتيب كأنهم يسيرون مِن شيء إلى شيء، ولم يعتبر وجود الأشياء في الزمن». ثم انتقده مستندًا إلى النظائر بقوله: «وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ [المائدة:٤٦]، وإنما المطرد أن يقاس ما بين اليد والخلف بما يسوقه الزمن، فتأمله».
٥
قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرحموا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ من أمر الآخرة، اتقوها واعملوا لها، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ الدنيا إذا كنتم في الآخرة، فلا تغتروا بالدنيا، فإنكم تأتون الآخرة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١١.
٧
قال مقاتل بن سليمان ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ يقول: لا يصيبكم مِنّا عذاب الأمم الخالية قبلكم، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ واتَّقوا ما بعدكم مِن عذاب الأمم؛ فلا تكذِّبوا محمدًا ﷺ؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي تُرحموا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٠.
٨
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿اتقوا مابين أيديكم وماخلفكم﴾: من الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٨٨.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة يس

٤ وقفات في هذه الآية

  • قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في قوله: ﴿لعلكم ترحمون﴾ فإن رحمة الله تعالى قريب من المحسنين والتائب من الذنوب هو من المحسنين.

    — تفسير السعدي

  • كثرة الاستغفار من أسباب تنزل الرحمات الإلهية، والألطاف الربانية، والفلاح في الدنيا والآخرة "لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون".

    — فوائد القرآن

  • (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون)قوله تعالي(وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ..)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أي إذا قيل لهم احدروا ما تقدم من موجبات العذاب وما يأتيا فيما بعد أعرضوا، وقيل في معنى قوله (ما بين أيديكم وما خلفكم) وجوه منها: أن قوله (ما بين أيديكم) يعني ما مضى من الذنوب و(ما خلفكم) ما بقي منها" (1)، أو ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر. وقي (ما بين أيديكم) الوقائع التي خلت من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها. و(ما خلفكم) من أمر الساعة (2) وعذاب الآخرة (3). وقيل (ما بين أيديكم) أي ما بين أيديكم من الآفات والنوازل فإنها محيطة بكم وما خلفكم منها، وقيل (ما بين أيديكم ما ظهر لكم و(ما خلفكم) ما خفي عنكم (4) وقيل (ما بين أيديكم) من أنواع العذاب مثل الغرق والحرق وغيرهما المدلول عليه بقوله تعالى (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ) و(ما خلفكم) من الموت الطالب لكم إن نجوتم من هذه الأشياء فلا نجاة لكم معه يدل عليه قوله تعالى (وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) 5). وقيل (ما بين أيديكم) الآخرة فإنهم مستقبلون لها و(ما خلفكم) الدنيا فإنهم تاركون لها (6) هذه أشهر الأقوال التي قيلت فيها، ويمكن تلخيصها بما يأتي: ما بين أيديكم: 1- ما مضى من الذنوب وما تقدم منها. 2- الوقائع التي أوقعها الله بالأمم السالفة المكذبة. 3- الآفات والنوازل المحيطة بكم وأنواع العذاب مثل الغرق والحرق. 4- ما ظهر لكم. 5- الآخرة. ما خلفكم 1- ما تأخر من الذنوب أو ما بقى منها . 2- أمر الساعة وعذاب الآخرة. 3- النوازل والآفات التي تنزل فيما بعد. 4- الموت الطالب لكم. 5- ما خفي عنكم. 6- الدنيا. وأكثر الأقوال على أن (ما بين أيديكم) يعنى ما تقدم من هذه الأمور و(ما خلفكم) يعنى ما يأتي منها فيما بعد غير أنه نسب إلى مجاهد القول بعكس ذلك، وهو أن (ما بين أيديكم) يعني الآخرة وعذابها، و(ما خلفكم) يعنى الدنيا وما فيها. وعلى أية حال فإن قوله (ما بين أيديكم وما خلفكم) يشمل ما ينبغي أن يتقي من أمور الدنيا والآخرة على قول مجاهد أو غيره، غير أن الاستعمال القرآني يؤيد ما ذهب إليه القائلون إن (ما بين أيديكم) يعنى ما تقدم من الأمور المذكورة أو ما هو واقع فعلاً في حين الإخبار، و(ما خلفكم) يعني ما لم يأت بعد وهو المستقبل. قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ )– المائدة48 أي مصدقاً لما تقدمه من الكتاب. وقال: (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ) – المائدة 46 وقال: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ ) آل عمران 3،4. أى ما تقدمه من الكتب فجعل (ما بين يديه) لما تقدم. وقال: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) – البقرة 66 قيل "أي لمعاصريهم ومن خلفهم... وقيل أيضاً أي لما بحضرتها من القرى وما تباعد عنها" (7) وقال: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) آل عمران 169 - 170. فاستعمل (من خلفهم) للذين يأتون بعدهم. وقال: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) النساء9. وقال: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) الأنفال 57. فاستعمل (من خلفهم) لمن يكون بعدهم أي لمن يأتي في المستقبل. ونحو هذا استعمال (من وراء) فقد يستعمل لما يكون بعد أي في المستقبل، قال تعالى: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ) – مريم5 أي بعد وفاتي. وقال تعالى في زوج إبراهيم عليه السلام (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ) هود 71. أي من بعد إسحاق يعقوب. ومن هذا يترجح إنه يعنى بقوله (اتقوا ما بين أيديكم) أي ما تقدم مما ينبغي أن يتقي أو ما هم يفعلونه في الحال، ويعنى بقوله (ما خلفكم) ما ينبغي أن يتقي في المستقبل وأعظم ما ينبغي أن يتقي في المستقبل هو الساعة وعذاب الآخرة، ويبدو أن هذا هو أظهر ما فهموه من النص ولذا قال (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي متى يقع ما تعدوننا به من أمر الساعة والآخرة؟ ويتضح مما ذكرت إنه لا يعني بقوله (مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ) أمراً معيناً وإنما هو عام في كل ما ينبغي أن يتقي، ما ذكر وما لم يذكر، جاء في (روح المعاني): "وحاصل الأمر على ما قيل:" اتقوا العذاب أو اتقوا ما يترتب العذاب عليه" (8) وإن كان أظهر ما يدل عليه قوله (وما خلفكم) الساعة وعذاب الآخرة كما ذكرت، لقد قال (وإذا قيل لهم) فجاء بـ (إذا) ولم يأت بــ (إن) وذلك ليدل على أن هذا القول ليس أمراً افتراضيا بل هو أمر حاصل فإنه قيل لهم هذا الأمر كثيراً فإن (إذا) تستعمل في اللغة لما هو مقطوع بحصوله ولما يكثر حصوله وذلك نحو قوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) التوبة 5 فإن الأشهر الحرم لابد أن تنسلخ. وقوله (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الجمعة 10 فإن الصلاة لابد أن تنقضي. فهذا من القطوع بحصوله. ومن الكثير حصوله قوله (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) النساء 86. ولا تستعمل (إذا) لما هو أمر افتراضي محض لا يتحقق في الواقع، أما (إن) فقد تستعمل لعموم الافتراضات لما يقع ولما لا يقع ولما لا يمكن أن يقع وذلك نحو قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) القصص 72 وقوله (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) الزخرف 81 فجاء بــ (إذا) في الآية ليدل عل أن هذا القول قيل لهم كثيراً. ومعنى هذا إنه لم ينفع معهم النصح والتبليغ على كثرتهما وتطاولهما إذ المفروض أن كثرة النصح والتبليغ تؤثر في النفوس وهؤلاء لا يؤثر فيهم النصح وإن كثر. ولا تفيد (إن)هذا المعنى. ومن الملاحظ أنه لم يذكر جواب الشرط في الآية ذلك لأنه معلوم مما بعده وهو قوله تعالى (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) فكأنه قال: وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا (9)، فحذفه لدلالة ما بعده عليه. وقد يكون الحذف إشارة إلى أمر آخر علاوة على ما ذكر وهو أنهم إذا قيل لهم ذلك لما يجيبوا لأن الكلام لا يعجبهم ولا يروق لهم فيسكتون عن الجواب كما يفعل أحدنا إذا سمع كلاماً لا يعجبه ولا يروق له فيسكت عنه ولا يجيب. ومن الملاحظ أيضاً أن الآية بنيت على الإيجاز يدل على ذلك أنه بنى القول للمجهول فلم يذكر القائل، وبنى فعل الرحمة للمجهول لأن الراحم معلوم، وحذف جواب الشرط لأنه مدلول عليه، بما بعده كما ذكرنا. واختار فعل الرحمة فقال (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لأنه لا ينجيهم من ذلك إلا رحمة الله كما قال تعالى (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) فذكر إنهم لا ينجيهم من المكروه والمحذور إلا رحمة الله. وقوله (اتقوا) يعنى احذروا واحفظوا أنفسكم منه ذلك أن الذي يتقى هو مخوف ومحذور، فلا تقول لأحد ما (اتق هذا) إلا إذا كان الشيء مخوفاً ومحذوراً، عليه أن يحذره ويحفظ نفسه منه، ولا يقيه من هذا المحذور إلا الاتقاء ورحمة الله. ومعنى الاتقاء هو اتخاذ الأسباب لدفع المحذور لقد ذكر أمرين للنجاة من المحذور: أحدهما يتعلق بالإنسان وهو ما يتخذه من الأسباب لدفع ذلك المحذور وحفظ نفسه منه وهو الاتقاء. والآخر متعلق بمشيئة الله تعالى ورحمته. والتقوى مدعاة لرحمة الله تعالى. فاتخاذ الأسباب مرجو أن يدفع الله بها المحذور ولا تدفع المحذور وحدها، إذ من المحتمل أن يقع المحذور مع اتخاذ الأسباب، فالسبيل لدفع المحذور هو اتخاذ الأسباب ورجاء رحمة الله ولذا قال (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فجاء بـ (لعل) الدالة على الرجاء ولم يقل (لترحموا) لأن الاتقاء مرجو معه رحمة الله ولا يدفع المحذور وحده، ولو قال (اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لترحموا) لجعل الدفع حاصلاً بالأسباب وحدها، فلذا جيء بلعل التي تفيد الترجي لكيلا يتكل الإنسان على الأسباب وينسى ربه فتكون معبودة له. وقال (لعلكم ترحمون) ولم يقل (عسى أن ترحموا) ذلك أن قوله (لعلكم ترحمون) يفيد الحال والاستقبال فإن الفعل المضارع المجرد من حرف الاستقبال يحتمل الحال والاستقبال، أما القول (عسى أن ترحموا) فإنه يفيد الاستقبال ولا يفيد الحال لأن (أن) تصرف الفعل إلى المستقبل فتكون الرحمة في المستقبل ولا تكون في الحال في حين أن الرحمة تراد في الحال والاستقبال وفي كل الأزمان فكان ما قاله أولى. هذا من ناحية، ومن ناحية آخري: إن قوله (لعلكم ترحمون) ذكر فيه ضمير الخطاب مرتين وهما الضمير (كم) في (لعلكم) والواو في (ترحمون) في حين أن قولنا (عسى أن ترحموا) ذكر فيه ضمير الخطاب مرة واحدة فكان الإسناد في قوله تعالى (لعلكم ترحمون) أقوى وأكد لأن الإسناد تكرر، فقد أسند إليهم وقوع الرحمة بهم مرتين. ومن ناحية ثالثة: إن قوله تعالى (لعلكم ترحمون) جملة اسمية وقولنا (عسى أن ترحموا) جملة فعلية والجملة الاسمية أقوى من الفعلية، كما هو معلوم فكان الرجاء في قوله تعالى (لعلكم ترحمون) أقوى. ثم إنه المناسب لقوله تعالى (اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم) فقد أمرهم باتقاء ما تقدم وما هو حاضر وما هو آت فكان الأمر عاماً شاملاً للأزمنة كلها فكان المناسب أن تكون الرحمة عامة تشمل الأزمنة كلها حاضرها ومستقبلها فجاء بالفعل المضارع مجرداً من (أن) ليشمل ذلك كله، ولو قال (عسى أن ترحموا) لكان خاصاً بالمستقبل فناسب العام العام فارتبطت الآية بما قبلها وما بعدها وهو قوله: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) . وقد تقول: ولكن ورد ترجى الرحمة بعسي وذلك قوله تعالى (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ) الإسراء 8 فما الفرق؟ فنقول: إن كل تعبير أنسب في مكان ذلك أن قوله (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) خاص بأمر مستقبل ذلك أن الخطاب فيه موجه إلى بني إسرائيل وقد قال ذلك بعدما ذكر إنهم يفسدون في الأرض مرتين وإنهم يعلون علواً كبيراً، ثم ذكر إنهم سيلحقهم الدمار بعد المرة الثانية، وقال بعد ذلك (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) فهذا الرجاء بعد المرة الثانية (10) وهو مستقبل فناسب ذلك (عسى) فاختلف الأمران. هذا من ناحية، ومن ناحية آخري أن الاتقاء في آية يس أعم وأشمل وذلك أنهم أمروا باتقاء ما بين أيديهم وما خلفهم وذلك اتقاء شامل لما تقدم وما تأخر، وليس الأمر كذلك فيما ذكر عن بني إسرائيل فإنه خاص بما بعد المرة الثانية، فكان الترجي في آية يس أعم وأشمل، فناسب كل تعبير مكانه والله أعلم. إن هذه الآية مرتبطة بكثير من آيات وأحداث في السورة. فهي مرتبطة بقصة أصحاب القرية الذين لم يتقوا ما بين أيديهم وما خلفهم فأهلكهم الله بما قدمت أيديهم، وقصة الرجل الذي اتقى ما بين يديه وما خلفه فأدخله الله الجنة. ومرتبطة بقوله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) فقد ذكر ما قدمت أيديهم وهو قوله (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ) وذكر (ما خلفهم) وهو قوله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) ومرتبطة بقوله (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) . فكيف يتقى ما بين يديه من كان من بين يديه سد؟ وكيف يتقي ما خلفه من كان من خلفه سد؟ كيف يتقون ما بين أيديهم وما خلفهم وقد جعل سد من بين أيديهم وسد من خلفهم، وهم علاوة على ذلك لا يبصرون؟ وهي مرتبطة بقوله (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) فهذا ما خلفهم. ومرتبطة بقوله (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) وما بعدها. ومرتبطة بقوله (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) وهذا كله ما لم يتقوه مما خلفهم. ومرتبطة بقوله في آخر السورة (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;[1271] perhaps you will receive mercy..."[1272]
[1271]- Of sins or of life in this world and the Hereafter.
[1272]- The conclusion of this sentence is understood to be "...they ignored the warning."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال