مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضي﴾ متعلق بما تقدم من قوله تعالى :﴿يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون﴾ ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ يعني إذا جاءتهم الرسل كذبوهم فإذا أتوا بالآيات أعرضوا عنها وما التفتوا إليها وقوله :﴿ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون﴾ إلى قوله :﴿لعلكم ترحمون﴾ كلام بين كلامين متصلين ويحتمل أن يقال هو متصل بما قبله من الآية وبيانه هو أنه تعالى لما قيل :﴿وإذا قيل لهم اتقوا﴾ وكان فيه تقدير أعرضوا قال ليس إعراضهم مقتصرا على ذلك بل هم على كل آية معرضون أو يقال إذا قيل لهم اتقوا اقترحوا آيات مثل إنزال الملك وغيره فقال :﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ وعلى هذا كانوا في المعنى يكون زائدا معناه إلا يعرضون عنها أي لا تنفعهم الآيات من كذب بالبعض هان عليه التكذيب بالكل.