الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَآيَةٌ﴾: عظيمة ﴿لَّهُمُ﴾: على البعث ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾: بالماء ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً﴾: جنسه ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾: أفهم بتقديم الصلة أن الحب معظم ما يعاش به ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ﴾: آثرها على المثمر لمزيد نفع شجرها ﴿وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ * لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ﴾: ثمر، المذكور، وبالتضمين لغة فيها أو جمع ﴿وَ﴾: من ﴿مَا َمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾: لا الثمر كالدبس أو ﴿مَا﴾: نافية ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ﴾: الأصناف ﴿كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: ذكورا وإناثا ﴿وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾: من الخلق ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنْهُ﴾: من مكانه ﴿ٱلنَّهَارَ﴾: استعارة من سلخ الشاة ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلمة ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾: أي: مستقر ﴿لَّهَـا﴾: وهو تحت العرش على كيفية يعلمها الله تعالى، أو إلى حد معين ينتهي إليه دورها من فلكها آخر السنة، أو إلى منقطع جريها في القيامة ﴿ذَلِكَ﴾: الجري على هذا الاسلوب ﴿تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾: الغالب بقدرته ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾: بخلقه ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾: أي: مسيره في ﴿مَنَازِلَ﴾: الثمانية والعشرين كل ليلة في واحد منها فإذا كان في آخرها وهو منزله قبل الإجتماع دقَّ وتقوَّس واصفر ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ﴾: عود الشماريخ ﴿ٱلْقَدِيمِ﴾: العتيق ﴿لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي﴾: أي: يصُّح ﴿لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾: في سرعة سيره فإنه يخل بتكون النباتات وغيرها، وأفهم لإيْلاءِ " لَا " لها دون الفعل أن حركتها بالتسخير لا بإرادتها ﴿وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ﴾: فيفوته لكن يعاقبه لمصالحكم ﴿وَكُلٌّ﴾: أي: منهما ومن النجوم ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: يسرعون كالسابح، وجمع باعتبار كثرة اختلاف أحوالهما، وجمع جمع العقلاء لأنهم يسبحون ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾: المبعوثين إلى تجاراتهم ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء إنما خصهم لأن استقرارهم فيها أخص وأعجب ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ﴾: كالإبل والزوارق ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾: أو هو فلك نوح، والذرية حملوا في أصلاب آبائهم، وتخصيص الذرية لأنه ابلغ في الامتنان مع الإيجاز، مثله مثل السفن ﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ﴾: أي: مغيث أو استغاثة ﴿لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾: ينجون ﴿إِلاَّ رَحْمَةً﴾: إلا لرحمة ﴿مِّنَّا وَمَتَاعاً﴾: بالحياة ﴿إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾: أي: عذاب الدنيا والآخرة، أو عكسه أو متقدم الذنوب ومتأخرها ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله تعالى، وجوابه: أعرضوا، الدال عليه ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾: القائل فقراء المؤمنين لأغنياء قريش ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: تهكما بتعليقهم الأمور بمشيئة الله تعالى ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ﴾: ما ﴿أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: بأمركم لمخالفة مشيئة الله سبحانه ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ﴾: البعث ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: قال تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ﴾: ينتظرون ﴿إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾: النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾: يختصمون في معاملاتهم غافلين عن القيامة ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لموتهم في الحال ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: نفخة البعث، وما بينهما أربعون سنة ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾: القبور ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾: يسرعون ﴿قَالُواْ﴾: كفارهم حينئذ: ﴿يٰوَيْلَنَا﴾: هلاكنا احضر فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾: يظنونه نوماً لأن العذاب يرفع بين النفختين ﴿هَذَا مَا وَعَدَ﴾: نا ﴿ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ * إِن﴾: أي: ما ﴿كَانَتْ﴾: الفعلة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾: فلا يعسر علينا ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ﴾: جزاء ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ﴾: بعد دخولها ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم من البَهجة واللذة ﴿فَاكِهُونَ﴾: مُتلذذون، أو الفكاهة، حديث ذوي الأنْس والفكهُ: الذي يتفكه بما يأكل ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ﴾: لا تصيبهم شمس، جمع ظل أو ظلة ﴿عَلَى ٱلأَرَآئِكِ﴾: جمع أريكة، سرير مزين ﴿مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾: أنواعها ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾: يتمنون ﴿سَلاَمٌ﴾: يقال لهم قولا كائنا ﴿مِّن﴾: جهة ﴿رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾: إذ يقول الله تعالى: سلام عليكم يا أهل الجنة، وهو بشارة لهم بالسلامة أبدا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى