بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿إِنَّ أصحاب الجنة اليوم في شُغُلٍ فاكهون﴾ يعني : يوم القيامة في شغل مما هم فيه. أي : عن الذي هم فيه ﴿فاكهون﴾ يعني : ناعمين. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ﴿في شُغُلٍ﴾ بجزم الغين. وقرأ الباقون : بالضم. وهما لغتان. يقال : شغْل وشغُل مثل عُذْر وعذُر وعمْر وعمُر. قرأ أبو جعفر المدني :﴿فكِهون﴾ بغير ألف، وقراءة العامة ﴿فاكهون﴾ بالألف. فمن قرأ بغير ألف يعني : يتفكهون. قال أبو عبيد : يقال : للرجل إذا كان يتفكه بالطعام، أو بالشراب، أو بالفاكهة، أو بأعراض الناس، إن فلاناً يتفكه. ومنه يقال للمزاحة فكاهة. ومن قرأ بالألف يعني : ذوي فاكهة. وقال الفراء : فاكهة وفكهة لغتان، كما يقال حذر وحاذر. وروي في التفسير ﴿فاكهون﴾ يعني : ناعمون. وفكهون معجبون. وقال الكلبي ومقاتل في قوله :﴿إِنَّ أصحاب الجنة﴾ الآية يعني : شغلوا بالنعيم في افتضاض الأبكار العذارى عن أهل النار، فلا يذكرونهم يعني : معجبين بما هم فيه من النعم والكرامة. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : حدّثنا محمد بن الفضل بإسناده عن عكرمة في قوله :﴿في شُغُلٍ فاكهون﴾ قال في افتضاض الأبكار. وروى زيد بن أرقم عن رسول الله ﷺ قال :«إنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالجمَاعِ » فقال رجل من أهل الكتاب : إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. فقال الرسول :«يَفِيضُ مِنْ جَسَدِ أحَدِهِمْ عَرَقٌ مِثْلُ المِسْكِ الأذْفَرِ فَيَضْمُرُ بذلكَ بَطْنُهُ ».