الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ : يجوزُ في " هم " أَنْ يكونَ مؤكِّداً للضميرِ المستكِنِّ في " فاكهون "، و " أزواجُهم " عَطْفٌ على المستكنِّ. ويجوز أَنْ يكونَ تأكيداً للضميرِ المستكنِّ في " شُغُل " إذا جَعَلْناه خبراً. و " أزواجُهم " عَطْفٌ عليه أيضاً. كذا ذكره الشيخ. وفيه نظرٌ من حيث الفَصْلُ بين المُؤَكِّد والمؤكَّد بخبر " إنَّ ". ونظيرُه أن تقولَ :" إن زيداً في الدار قائمٌ هو وعمروٌ " على أَنْ يُجْعَلَ " هو " تأكيداً للضمير في قولك " في الدار ". وعلى هذين الوجهين يكون قولُه " متكِئون " خبراً آخر ل " إنَّ "، و " في [ ظلال ] " متعلِّقٌ به أو حالٌ. و " على الأرائِك " متعلقٌ به. ويجوزُ أَنْ يكون " هم " مبتدأً و " متكئون " خبرَه، والجارَّانِ على ما تقدَّمَ. وجَوَّزَ أبو البقاءِ أَنْ يكونَ " في ظلالٍ " هو الخبرَ. قال :" وعلى الأرائِكِ مستأنفٌ " وهي عبارةٌ مُوْهِمَةٌ غيرَ الصوابِ. ويريد بذلك : أنَّ " متكئون " خبرُ مبتدأ مضمرٍ و " متكئون " مبتدأٌ مؤخرٌ إذ لا معنى له. وقرأ عبد الله " متكئين " نصباً على الحال.
وقرأ الأخَوان " في ظُلَلٍ " بضم الظاءِ والقصرِ، وهو جمع ظُلَّة نحو : غُرْفَة وغُرَف، وحُلَّة وحُلَل. وهي عبارةٌ عن الفُرُشِ والسُّتُور. والباقون بكسرِ الظاءِ والألفِ، جمعَ ظُلَّة أيضاً، كحُلَّة وحِلال، وبُرْمة وبِرام، أو جمعَ فِعْلة بالكسر، إذ يُقال : ظُلَّة وظِلَّة بالضمِّ والكسرِ فهو كلِقْحة ولِقاح، إلاَّ أنَّ فِعالاً لا ينقاس فيها، أو جمعَ فِعْل نحو : ذِئْب وذِئاب، وريْح ورِياح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى