البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وعلى هذا الوجه والذي قبله يكون الأزواج قد شاركوهم في التفكه والشغل والاتكاء على الأرائك، وذلك من جهة المنطوق.
وعلى الأول، شاركوهم في الظلال والاتكاء على الأرائك من حيث المنطوق، وهن قد شاركنهم في التفكه والشغل من حيث المعنى.
وقرأ الجمهور :﴿في ظلال﴾.
قال ابن عطية : وهو جمع ظل، إذ الجنة لا شمس فيها، وإنما هواؤها سجسج، كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس. انتهى.
وجمع فعل على فعال في الكثرة، نحو : ذئب وذئاب.
وأما أن وقت الجنة كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس، فيحتاج هذا إلى نقل صحيح.
وكيف يكون ذلك ؟ وفي الحديث ما يدل على حوراء من حور الجنة، لو ظهرت لأضاءت منها الدنيا، أو نحو من هذا ؟ قال : ويحتمل أن يكون جمع ظلة.
قال أبو عليّ : كبرمة وبرام.
وقال منذر بن سعيد : جمع ظلة، بكسر الظاء.
قال ابن عطية : وهي لغة في ظلة. انتهى.
فيكون مثل لقحة ولقاح، وفعال لا ينقاس في فعلة بل يحفظ.
وقرأ عبد الله، والسلمي، وطلحة، وحمزة، والكسائي : في ظل جمع ظلة، وجمع فعلة على فعل مقيس، وهي عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل.
وقرأ عبد الله : متكئين، نصب على الحال ؛

تفسير هذه الآية من كتب أخرى