مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم بين الكمال بقوله :﴿هم وأزواجهم﴾ وذلك لأن من يكون في لذة قد تتنغص عليه بسبب تفكره في حال من يهمه أمره فقال :﴿هم وأزواجهم﴾ أيضا فلا يبقى لهم تعلق قلب، وأما من في النار من أقاربهم وإخوانهم فيكونون هم عنهم في شغل، ولا يكون منهم عندهم ألم ولا يشتهون حضورهم والأزواج يحتمل وجهين : أحدهما : أشكالهم في الإحسان وأمثالهم في الإيمان كما قال تعالى :﴿من شكله أزواج﴾، وثانيهما : الأزواج هم المفهومون من زوج المرأة وزوجة الرجل كما في قوله تعالى :﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ وقوله تعالى :﴿ويذرون أزواجا﴾ فإن المراد ليس هو الإشكال، وقوله :﴿في ظلال﴾ جمع ظل وظلل جمع ظلة والمراد به الوقاية عن مكان الألم، فإن الجالس تحت كن لا يخشى المطر ولا حر الشمس فيكون به مستعدا لدفع الألم، فكذلك لهم من ظل الله ما يقيهم الأسواء، كما قال تعالى :﴿لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ [فاطر: ٣٥] وقال :﴿لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا﴾ [الإنسان: ١٣] إشارة إلى عدم الآلام وفيه لطيفة أيضا وهي أن حال المكلف، إما أن يكون اختلالها بسبب ما فيه من الشغل، وإن كان في مكان عال كالقاعد في حر الشمس في البستان المتنزه أو يكون بسبب المكان، وإن كان الشغل مطلوبا كملاعبة الكواعب في المكان المكشوف، وإما أن يكون بسبب المأكل كالمتفرج في البستان إذا أعوزه الطعام، وإما بسبب فقد الحبيب، وإلى هذا يشير أهل القلب في شرائط السماع بقولهم : الزمان والمكان والإخوان قال تعالى :﴿في شغل فاكهون﴾ إشارة إلى أنهم ليسوا في تعب وقال :﴿هم وأزواجهم﴾ إشارة إلى عدم الوحدة الموحشة وقال :﴿في ظلال على الأرائك متكئون﴾ إشارة إلى المكان

تفسير هذه الآية من كتب أخرى