مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
واللام في ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ متصل بمعنى المرسلين أي أرسلت لتنذر قوماً ﴿مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ﴾ «ما » نافية عند الجمهور أي قوماً غير منذر آباؤهم على الوصف بدليل قوله ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ﴾ [سبأ: ٤٤]. أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله ﴿إِنَّا أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً﴾ [النبأ: ٤٠] أو مصدرية أي لتنذر قوماً إنذار آبائهم أي مثل إنذار آبائهم ﴿فَهُمْ غافلون﴾ إن جعلت «ما » نافية فهو متعلق بالنفي أي لم ينذروا فهم غافلون وإلا فهو متعلق بقوله :﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين لّتُنذِرَ﴾. كما تقول «أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل »