محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة يس في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة يس

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقّ الْقَوْلُ عَلَىَ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لِتُنْذِرَ قَوْما ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال بعضهم : معناه : لتنذر قوما ما أنذر الله من قبلهم من آبائهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شُعْبة، عن سِماك، عن عكرمة في هذه الآية : لِتُنْذِرَ قَوْما ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ قال : قد أنذروا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة لِتُنْذِرَ قَوْما ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ قال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم. وقال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم : أي هذه الأمة لم يأتهم نذير، حتى جاءهم محمد ﷺ.
واختلف أهل العربية في معنى «ما » التي في قوله : ما أُنْذرَ آباؤُهُمْ إذا وُجّه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا، ولم يُرد بها الجحد، فقال بعض نحويّي البصرة : معنى ذلك : إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم فَهُمْ غافِلُونَ. وقال : فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز، والله أعلم. قال : وهو على الجحد أحسن، فيكون معنى الكلام : إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم، لأنهم كانوا في الفترة.
وقال بعض نحويّي الكوفة : إذا لم يرد بما الجحد، فإن معنى الكلام : لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، فتلقى الباء، فتكون «ما » في موضع نصب فَهُمْ غافِلُونَ يقول : فهم غافلون عما الله فاعل : بأعدائه المشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اختلف القراء في قراءة قوله (تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (تَنزيلُ الْعَزِيزِ) برفع "تنزيل"، والرفع في ذلك يتجه من وجهين؛ أحدهما بأن يجعل خبرًا، فيكون معنى الكلام: إنه تنزيل العزيز الرحيم. والآخر: بالابتداء، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: إنك لمن المرسلين، هذا تنزيل العزيز الرحيم. وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض أهل الشام) تَنزيلَ) نصبًا على المصدر من قوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) لأن الإرسال إنما هو عن التنزيل، فكأنه قيل: لمنزل تنزيل العزيز الرحيم حقًّا.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. ومعنى الكلام: إنك لمن المرسلين يا محمد إرسال الرب العزيز في انتقامه من أهل الكفر به، الرحيم بمن تاب إليه، وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه على سالف جرمه بعد توبته له.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) فقال بعضهم: معناه: لتنذر قومًا بما أنذر الله من قبلهم من آبائهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) قال: قد أنذروا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم (١).
(١) أي لم ينذر آباؤهم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، وَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ» وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَ الْأَعْلَى عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِهِ.
ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«اقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ» يَعْنِي يس «٢»، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ عِنْدَ أَمْرٍ عَسِيرٍ إلا يسره الله تعالى، وَكَأَنَّ قِرَاءَتَهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ لِتُنْزِلَ الرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ، وليسهل عليه خروج الروح، والله تعالى أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: كَانَ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إِذَا قُرِئَتْ- يَعْنِي يس- عِنْدَ الْمَيِّتِ خفف الله عَنْهُ بِهَا. وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي» يَعْنِي يس.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة يس (٣٦) : الآيات ١ الى ٧]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَرُوِيَ عن ابن عباس رضي الله عنهما وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْحَسَنِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ يس بِمَعْنَى يَا إِنْسَانُ «٤». وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ كَذَلِكَ فِي لُغَةِ الْحَبَشَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى:
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ أَيِ الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا من خلفه إِنَّكَ أي يَا مُحَمَّدُ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أَيْ عَلَى مَنْهَجٍ وَدِينٍ قَوِيمٍ وَشَرْعٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أَيْ هَذَا الصِّرَاطُ وَالْمَنْهَجُ والدين الذي جئت به تنزيل مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ الرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشُّورَى: ٥٢- ٥٣].
(١) المسند ٥/ ٢٦، ٢٧.
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز باب ٢٠، وابن ماجة في الجنائز باب ٤.
(٣) المسند ٤/ ١٠٥.
(٤) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٤٢٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما أقسم تعالى على رسالته وأقام الأدلة عليها، ذكر شدة الحاجة إليها واقتضاء الضرورة لها فقال :﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ وهم العرب الأميون، الذين لم يزالوا خالين من الكتب، عادمين الرسل، قد عمتهم الجهالة، وغمرتهم الضلالة، وأضحكوا عليهم وعلى سفههم عقول العالمين، فأرسل اللّه إليهم رسولا من أنفسهم، يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، فينذر العرب الأميين، ومن لحق بهم من كل أمي، ويذكر أهل الكتب بما عندهم من الكتب، فنعمة اللّه به على العرب خصوصا، وعلى غيرهم عموما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾.
هذا قسم من الله تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع (١) اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة.
ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها.
﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال (٢) المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من خيار المرسلين، بما فيك من الصفات الكاملة، والأخلاق الفاضلة.
ولا يخفى ما بين المقسم به، وهو القرآن الحكيم، وبين المقسم عليه، [وهو] رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، من الاتصال، وأنه لو لم يكن لرسالته دليل ولا شاهد إلا هذا القرآن الحكيم، لكفى به دليلا وشاهدا على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل القرآن العظيم أقوى الأدلة المتصلة المستمرة على رسالة الرسول، فأدلة القرآن كلها أدلة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم أخبر بأعظم أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم، الدالة على رسالته، وهو أنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ معتدل، موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وذلك الصراط المستقيم، مشتمل على أعمال، وهي الأعمال الصالحة، المصلحة للقلب والبدن، والدنيا والآخرة، والأخلاق الفاضلة، المزكية للنفس، المطهرة للقلب، المنمية للأجر، فهذا الصراط المستقيم، الذي هو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصف دينه الذي جاء به، فتأمل جلالة هذا القرآن الكريم، كيف جمع بين القسم بأشرف الأقسام، على أجل مقسم عليه، وخبر الله وحده كاف، ولكنه تعالى أقام من الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة في هذا الموضع على صحة ما أقسم عليه، من رسالة رسوله ما نبهنا عليه، وأشرنا إشارة لطيفة لسلوك طريقه، وهذا الصراط المستقيم ﴿تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ فهو الذي أنزل به كتابه، وأنزله طريقا لعباده، موصلا لهم إليه، فحماه بعزته عن التغيير والتبديل، ورحم به عباده رحمة اتصلت بهم، حتى أوصلتهم إلى دار رحمته، ولهذا ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين: العزيز. الرحيم.
فلما أقسم تعالى على رسالته وأقام الأدلة عليها، ذكر شدة الحاجة إليها واقتضاء الضرورة لها فقال: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ وهم العرب الأميون، الذين لم يزالوا خالين -[٦٩٣]- من الكتب، عادمين الرسل، قد عمتهم الجهالة، وغمرتهم الضلالة، وأضحكوا عليهم وعلى سفههم عقول العالمين، فأرسل الله إليهم رسولا من أنفسهم، يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، فينذر العرب الأميين، ومن لحق بهم من كل أمي، ويذكر أهل الكتب بما عندهم من الكتب، فنعمة الله به على العرب خصوصا، وعلى غيرهم عموما. ولكن هؤلاء الذين بعثت فيهم لإنذارهم بعدما أنذرتهم، انقسموا قسمين: قسم رد لما جئت به، ولم يقبل النذارة، وهم الذين قال الله فيهم ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: نفذ فيهم القضاء والمشيئة، أنهم لا يزالون في كفرهم وشركهم، وإنما حق عليهم القول بعد أن عرض عليهم الحق فرفضوه، فحينئذ عوقبوا بالطبع على قلوبهم.
وذكر الموانع من وصول الإيمان لقلوبهم، فقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا﴾ وهي جمع "غل" و "الغل" ما يغل به العنق، فهو للعنق بمنزلة القيد للرجل، وهذه الأغلال التي في الأعناق (٣) عظيمة قد وصلت إلى أذقانهم ورفعت رءوسهم إلى فوق، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ أي: رافعو رءوسهم من شدة الغل الذي في أعناقهم، فلا يستطيعون أن يخفضوها.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ أي: حاجزا يحجزهم عن الإيمان، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قد غمرهم الجهل والشقاء من جميع جوانبهم، فلم تفد فيهم النذارة. ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وكيف يؤمن من طبع على قلبه، ورأى الحق باطلا والباطل حقا؟!
والقسم الثاني: الذين قبلوا النذارة، وقد ذكرهم بقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ أي: إنما تنفع نذارتك، ويتعظ بنصحك ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [أي:] من قصده اتباع الحق وما ذكر به، ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: من اتصف بهذين الأمرين، القصد الحسن في طلب الحق، وخشية الله تعالى، فهم الذين ينتفعون برسالتك، ويزكون بتعليمك، وهذا الذي وفق لهذين الأمرين ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبه، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لأعماله الصالحة، ونيته الحسنة.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي: نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الأعمال، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر.
ولهذا: ﴿من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة﴾ وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى الله والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرما، وأعظمهم إثما.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال والنيات وغيرها ﴿أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي: كتاب هو أم الكتب وإليه مرجع الكتب، التي تكون بأيدي الملائكة، وهو اللوح المحفوظ.
(١) في ب: في المحل.
(٢) كذا في ب، وفي أ: أصول.
(٣) كذا في ب، وفي أ: الأذقان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ما أنذر آباؤهم
ما نفي وقيل بمعنى الذي

إعراب الآية ٦ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

مكسورة إلّا في قول الكسائي فإنّه يجيز فتحها لأن في الكلام معنى: أقسم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٤]

عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)
قال الضحاك: أي على طريقة مستقيمة. قال قتادة: أي على دين مستقيم. قال أبو إسحاق: عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر بعد خبر، قال: ويجوز أن يكون من صلة المرسلين أي الذين أرسلوا على صراط مستقيم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥]

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)
هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون وعبد الله بن عامر اليحصبي تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ «١» بالنصب وحكي الخفض. قال أبو جعفر: فالرفع على إضمار مبتدأ أي الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم، والنصب على المصدر، والخفض على البدل من القرآن.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦]

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦)
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ما لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير لأنها نافية، وعلى قول عكرمة موضعها النصب لأنه قال: أي قد أنذر آباؤهم فتكون على هذا مثل قوله: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً [فصلت: ١٣] أي بصاعقة. فَهُمْ غافِلُونَ ابتداء وخبر.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧]

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧)
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ أي حقّ القول عليهم بالعذاب لكفرهم، ومثله وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر: ٧١].

[سورة يس (٣٦) : آية ٨]

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا عن ابن عباس أنه قال: إن أبا جهل أقسم لئن رأيت محمدا صلّى الله عليه وسلّم يصلّي لأدمغنّه فأخذ حجرا والنبي صلّى الله عليه وسلّم يصلّي ليرميه به. فلما أومأ به إليه جفّت يده على عنقه، والتصق الحجر بيده فهو على هذا تمثيل أي بمنزلة من غلّت يده إلى عنقه. وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قرأ ابن عباس إنّا جعلنا في أيمانهم «٢» أغلالا فهي إلى الأذقان قال أبو إسحاق وقرئ إنّا جعلنا في أيديهم أغلالا قال أبو جعفر: هذه القراءة على التفسير، ولا يقرأ بما خالف المصحف، وفي
(١) انظر تيسير الداني ١٤٩، ومختصر ابن خالويه ١٢٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة يس

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قد أُنذِر آباؤهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٧/٢٣٤) على قول عكرمة، فقال: «قال عكرمة: ﴿ما﴾ بمعنى: الذي، والتقدير: الشيء الذي أُنذره الآباء مِن النار والعذاب. ويحتمل أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية، أي: ما أنذر آباءهم [إنذار آبائهم]. فـ»الآباء«على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهر، وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ﴾ مع هذا التأويل بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة».
٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾: أي: ما أُنذر الناسُ قبلهم١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٧/٢٣٤) على قول قتادة، فقال: «وقال قتادة: ﴿ما﴾ نافية، أي: أن آباءهم لم ينذَروا، فالآباء على هذا هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ [سبأ:٤٤]، وهذه النذارةُ المنفيةُ هي نذارة المباشرة والأمر والنهي، وإلا فدعوةُ الله تعالى مِن الأرض لم تنقطع قط، وقوله: ﴿فَهُمْ﴾ على هذا الفاء منه واصلة بين الجملتين، ورابطة للثانية بالأولى».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قال بعضهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنذِر الناسُ مِن قبلهم. وقال بعضهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، أي: هذه الأمة لم يأتهم نذيرٌ حتى جاءهم محمدٌ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٩ بنحوه، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠١-٤٠٢.
٤
قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾، يعني: لِتُحَذِّر قومًا ما في القرآن مِن الوعيد١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٠.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾، قال: قريش، لم يأت العربَ رسولٌ قبل محمد ﷺ، لم يأتهم ولا آباءَهم رسولٌ قبلَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ بما في القرآن من الوعيد ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ الأولون ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٣.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: قريشًا. مَن قال: لم ينذر آباؤهم، يعني: مثل قوله: ﴿ما أتاهُمْ مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص:٤٦]، يعني: قريشًا. ومَن قال: مثل الذي أُنذر آباؤهم فيأخذها مِن هذه الآية: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ أمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون:٦٨]، يعني: مَن كانوا قبل قريش ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ كما أُنذر آباؤهم، يعني: كما حُذِّر آباؤهم، ﴿فَهُمْ غافِلُونَ﴾ عمّا جاءهم به النبيُّ ﷺ؛ في غفلة مِن البَعْث١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٩٩-٨٠٠.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة يس

٤ وقفات في هذه الآية

  • مسألة: قوله تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) وقال تعالى: (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) وفى يس: (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) الآية. جوابه: أن المراد بآية فاطر مطلق الأمم كعاد وثمود وقوم نوح وقوم إبراهيم وفى العرب من ولد إسماعيل، خالد بن سنان، وحنظلة بن صفوان وفى بنى إسرائيل موسى وهارون ومن بعدهم. وقيل: لم يخل بنو آدم من نذير من حين بعث إليهم وإلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إما نبي أو رسول. وآية سبأ: المراد بهم قريش خاصة وأهل مكة الموجودون زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآباؤهم لم يأتهم نذير خاص بهم قبل النبي - صلى الله عليه وسلم

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ..مسألة: قوله تعالى: (ما أنذر آباؤهم) ؟ إن جعلت (ما) نافية، فقد تقدم الجواب في فاطر. وإن جعلتها مصدرية أو موصولة، فالمراد كإنذار آبائهم، فإن إنذار إسماعيل لم يزل فيهم إلى زمن عمرو بن لحى.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • برنامج لمسات بيانية (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) فكرة عامة عن الآية: (لتنذر) هذه اللام حرف جر وما بعدها منصوب، هذه لام التعليل هي حرف جر وكل لام تنصب المضارع هي حرف جر، كل لام ينتصب بعدها المضارع هي حرف جر لأن النصب بـ(أن) المضمرة بعدها فيكون مصدراً مأولاً (لأن تنذر) فحذف (أن) وكل لام ينتصب بعدها مضارع هي حرف جر هذا عند الجمهور لأن النصب سيكون بتقدير (أن) وأن مصدرية يكون مصد مأول مجرور باللام. الفعل هنا ليس منصوباً باللام وإنما بـ (أن) مضمرة، (أن) والفعل مصدر مجرور باللام إذن هذه اللام حرف جر وكل لام ينتصب بعدها المضارع هي حرف جر هذه قاعدة سواء كان الإضمار واجباً أو جائزاً. إذن أصبح عندنا الآن جار ومجرور، هذا الجار والمجرور متعلق بشيء إما متعلق بنزّل أو تنزيل يعني نزّله لتنذر، أو تنزيل العزيز الرحيم لتنذر، أو بالفعل المحذوف (تنزيل) نعربه مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نُزِّل تنزيل العزيز الرحيم اللام إما متعلقة بالمصدر أو بالفعل المقدر ويجوز الوجهان. أو يمكن الاحتمال أن يكون متعلقاً بالمرسلين (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)) لماذا أُرسِل؟ لينذر قوماً. إذن فيها احتمالان أنه نُزِّل لينذر وأنت من المرسلين لتنذر، ليست هناك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً لأن القرآن أُنزل لينذر والرسول  ليُنذر، لماذا أنزل القرآن؟ لينذر، ولماذا أرسل الرسول؟ لينذر، لا نحتاج لقرينة سياقية، هذا توسع في المعنى. الخطاب في الآية للرسول  (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)). إذن إما من المرسلين لتنذر وإما أنزل لينذر. و(ما) نافية (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) يعني لم ينذر أباؤهم فهم غافلون. * ربما هذا يوضح الفرق بين النبي والرسول، النبي يبشر دون كتاب؟ النبي قد يكون لنفسه وقد يكون رسولاً، الرسول هو مبلِّغ الرسالة لأن الرسول قد يكون له كتاب وقد يكون ليس له كتاب ربنا أخبر عن الكتب المعروفة أنها صحف إبراهيم وذكرنا الكتب المعروفة لكن باقي الأنبياء ذكرهم ولم يذكر لهم كتب، لم يذكر عن ذي النون أن له كتاب ولا عن صالح أن له كتاب ولا عن هود أن له كتاب وينذر ويبشّر. فإذن كونه رسول يُنذر وكونه أُنزل له كتاب أيضاً الكتاب يُنذر إذن الإنذار من جهتين. *من هم الغافلون؟ هؤلاء القوم المنذَرين ما أنذر آباؤهم، آباؤهم عبدة أصنام. *ألم يكن لديهم نبي؟ أقرب واحد هو سيدنا عيسى وبينه وبين الرسول أكثر من 500 عام 570 سنة هؤلاء سموهم أهل الفترة ثم عيسى جاء لبني إسرائيل قسم من العرب كان له علاقة معهم ولم يبعث للعرب تحديداً فهم غافلون. * إذن هو يتحدث تحديداً عن قوم سيدنا محمد ومن سبقهم (أهل الفترة) ؟ نعم، هؤلاء لم ينذر آباؤهم فهم غافلون. * إذن غفلتهم من كون آبائهم لم يُنذروا ولو أُنذر آباؤهم لأنذروا أولادهم ونشأوا هكذا؟ ربما عصوا أو خالفوا أو اهتدوا كبقية الأقوام (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)). *غافلون عن ماذا؟ غافلون عن الدين الحق، ربنا تعالى قال للرسول  (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) يوسف) هذا قبل أن تأتيه النبوة الغفلة عن الحق وعن الطريق المستقيم ليس كوصف عام لأن هذا هو المقصود ما يتعلق بالشريعة الحقة الطريق المستقيم الذي يريده ربنا، من أين يعلم هذا الشيء؟ *إذن (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) لا نأخذها على مدار السب والقذف لكنها توصيف حالة بأنهم غافلون عن طريق الله ؟ لا شك هم غافلون عن الشرائع الحقة التي أنزلها ربنا وهي متضمنة في قوله (لِتُنْذِرَ) يعني هم غافلون عن هذا النذير الذي أتى به سيدنا محمد  حتى يذكرهم ويهديهم إلى الطريق لأنهم غافلون عن هذه الطريق لا يعلمون. إذن سبب الغفلة أنهم لم يُنذر آباؤهم، هذا سبب الغفلة عاشوا على ما عاش عليه الآباء وهم لم يُنذروا هم قالوا (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (22) الزخرف) لم يُنذروا. هذا أرجح قول وقسم ذهب أن (ما) اسم موصول أو مصدرية وهذا يحتاج إلى تكلّف كثير هذا يعني أهل اللغة ولا يعني المشاهدين كثيراً. (ما) إسم موصول بمعنى الذي أي الذي أنذر آباؤهم، قالوا لتنذر آباؤهم يعني الذي أنذر آباؤهم الأقدمون إسماعيل لكنهم غفلوا فهم غافلون يعني نفس الإنذار الذي أنذر به آباؤهم الأولون لكنهم غافلون كما تقول انصح فلاناً كما نصحت أباه فإنه غافل عن ذلك، الغفلة هنا يقصد بها القوم وأنا أميل أن (ما) نافية.

    — فاضل السامرائي

  • لِ(تُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) يحتمل أن يكون (لتنذر) متعلقاً بقوله (تنزيل) أو بالفعل المضمر(نزل) فيكون التقدير: تنزيل العزيز الرحيم لتنذر. أو: نزله العزيز الرحيم لتنذر. كما يحتمل أن يكون متعلقاً بـ(المرسلين) أي: إنك لمن المرسلين لتنذر قوماً بمعنى: أنك أرسلت لتنذر قوماً (1). والظاهر أن (ما) نافية والمعنى: لتنذر قوماً لم ينذر آباؤهم ولذلك هم غافلون فإن عدم الإنذار هو سبب غفلتهم المستحكمة. فإن هؤلاء القوم لم يأتهم من نذير كما قال تعال (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نذير مِنْ قَبْلِكَ) –القصص (46)، السجدة (3). كما أن آباءهم لم ينذروا فاستحكمت الغفلة فيهم إلى درجة أن الإنذار وعدمه سواء عليهم وأنهم كما وصفهم ربنا بقوله: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً.....الخ(. وقد جوز بعض المفسرين أن تكون (ما) موصولة أو مصدرية فيكون المعنى (لتنذر قوماً الشيء الذي أنذره آباؤهم) أو (لتنذر قوماً مثل إنذار آبائهم). وبذا يكون إثبات الإنذار لآبائهم. والمقصود بالآباء آباؤهم الأقدمون. وقد تقول: إن قوله تعالى (فَهُمْ غَافِلُونَ) يرد هذا المعنى. والجواب: كلا إنه لا يرد هذا المعنى، ذلك أن المعنى أن آباءهم الأقدمين أنذروا ولكنهم غفلوا عن ذلك الإنذار لتقادم العهد كما قال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) – المائدة 19 وهذا نحو قولنا (انصح فلاناً كما نصحت أباه فإنه غافل عن ذلك) أو (قل لفلان أن يعمل بنصيحتنا لأبيه فإنه غافل عنها) فإنك أثبت النصيحة وأثبت الغفلة عنها. جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ) "قوماً غير منذر آباؤهم على الوصف ونحوه قوله تعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) (وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ). وقد فسر (ما أنذر آباؤهم) على إثبات الإنذار، ووجه ذلك أن تجعل (ما) مصدرية لتنذر قوماً إنذار آبائهم، أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني: لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من العذاب كقوله تعالى (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا). فإن قلت: أي فرق بين تعلقي قوله (فهم غافلون) على التفسيرين؟ قلت: هو على الأول متعلق بالنفي أي لم ينذر آباؤهم فهم غافلون على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم. وعلى الثاني بقوله (إنك لمن المرسلين) لتنذر كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل. فإن قلت: كيف يكونون منذرين غير منذرين لمناقضة هذا ما في الرأي الآخر؟ قلت: لا مناقضة لأن الآي في نفي إنذارهم، لا في نفي إنذار آبائهم. وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وكانت النذارة فيهم. فإن قلت: ففي أحد التفسيرين أن آباءهم لم ينذروا وهو الظاهر فما تصنع به؟ قلت: أريد آباؤهم الأدنون دون الأباعد (2). وجاء في (التفسير الكبير): "فعلى قولنا (ما) نافية تفسيره ظاهر فإن من لم ينذر آباؤه وبعد الإنذار عنه فهو يكون غافلاً، وعلى قولن هي للإثبات كذلك لأن معناه: لتنذرهم إنذار آبائهم فإنهم غافلون، وفيه مسائل: (المسألة الأولى) كيف يفهم التفسيران وأحدهما يقتضي أن لا يكون آباؤهم منذرين والآخر يقتضي أن يكونوا منذرين وبينهما تضاد؟ نقول على قولنا (ما) نافية معناه ما أنذر أباءهم، وإنذار آبائهم الأولين لا ينافي أن يكون المتقدمون من آبائهم منذرين والمتأخرون منهم غير منذرين" (3). وجاء في (روح المعاني): "(فهم غافلون) هو على الوجه الأول متفرع على نفي الإنذار ومتسبب عنه والضمير للفريقين أي لم ينذر آباؤهم فهم جميعاً لأجل ذلك غافلون. وعلى الأوجه الباقية: متعلق بقوله تعالى (لتنذر) أو بما يفيده (إنك لمن المرسلين) وارد لتعليل إنذاره عليه الصلاة والسلام أو إرساله بغفلتهم المحوجة إليه نحو اسقه فإنه عطشان على أن الضمير للقوم خاصة فالمعنى فهم غافلون عنه أي عما أنذر آباؤهم. وقال الخفاجي: يجوز تعلقه بهذا على الأول أيضاً وتعلقه بقوله تعالى (لتنذر) على الوجوه وجعل الفاء تعليلية والضمير لهم أو لآبائهم. اهــ ولا يخفي عليك أن المنساق إلى الذهن ما قرر أولاً" (4). والذي يترجح عندي المعنى الأول وهو الذي يسبق إلى الذهن. أما إذا أريد بالآباء الآباء الأقدمون فإن إسماعيل عليه السلام أبوهم وكان رسولاً نبياً ولا شك أنه أنذر قومه، بل إن إبراهيم عليه السلام أبوهم كما قال (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) فلا يتناقض الأمران على ذلك، ولا أرى أنه يعني بذلك إبراهيم أو إسماعيل عليهما السلام أو من هو ممن دونهما ممكن كان بعيداً جداً عن قوم الرسول (صلى الله عليه وسلم). إن أقرب رسول إلى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) عيسى عليه السلام وبينهما أكثر من خمسمائة عام فما بالك بمن قبله ولا شك على هذا أن آباءهم لم ينذروا والله اعلم. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص14 إلى ص17 - أنظر روح المعاني 22/213. 2- الكشاف 2/581 – 582 وأنظر البحر المحيط 26/42. 3- التفسير الكبير26/42 4- روح المعاني 22/213

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٦ من سورة يس

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال