الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
« قوما ما أنذر آباؤهم » قوما غير منذر آباؤهم على الوصف ونحوه قوله تعالى :« لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك » القصص : ٤٦، « وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير » سبأ : ٤٤، وقد فسر « مآ أنذر أباؤهم » على إثبات الإنذار. ووجه ذلك أن تجعل ما مصدرية لتنذر قوما إنذار آبائهم أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني لتنذر قوما ما أنذره آباؤهم من العذاب كقوله تعالى :« إنا أنذرناكم عذابا قريبا » النبأ :. ٤،
فإن قلت : أي فرق بين تعلقي قوله :« فهم غفلون » على التفسيرين ؟ قلت : هو على الأول متعلق بالنفي أي : لم ينفروا فهم غافلون على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم على الثاني بقوله :« إنك لمن المرسلين » لتنذر كما تقول : أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل. أو فهو غافل.
فإن قلت : كيف يكونون منذرين غير منذرين لمناقضة هذا ما في الآي الأخر ؟ قلت : لا مناقضة : لأن الآي في نفي إنذارهم لا في نفي إنذار آبائهم وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وكانت النذارة فيهم.
فإن قلت : في أحد التفسيرين أن آباءهم لم ينذروا وهو الظاهر فما تصنع به. قلت : أريد آباؤهم الأدنون دون الأباعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى