المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
اختلف المفسرون في قوله ﴿ما أنذر﴾، فقال عكرمة ﴿ما﴾ بمعنى الذي، والتقدير الشيء الذي أنذره الآباء من النار والعذاب، ويحتمل أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية على هذا القول من أن الآباء أنذروا. أي : ما أنذر آباؤهم(١)،
قال القاضي أبو محمد : ف «الآباء » على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهر(٢)، وقوله تعالى :﴿فهم﴾، مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة، وقال قتادة ﴿ما﴾ نافية أي أن آباءهم لم ينذروا، فالآباء على هذا هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله تعالى :﴿وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾(٣) [سبأ: ٤٤]، وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي، وإلا فدعوة الله تعالى من الأرض لم تنقطع قط، وقوله ﴿فهم﴾ على هذا، الفاء منه واصلة بين الجملتين، ورابطة للثانية بالأولى(٤).
قال القاضي أبو محمد : ف «الآباء » على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهر(٢)، وقوله تعالى :﴿فهم﴾، مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة، وقال قتادة ﴿ما﴾ نافية أي أن آباءهم لم ينذروا، فالآباء على هذا هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله تعالى :﴿وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾(٣) [سبأ: ٤٤]، وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي، وإلا فدعوة الله تعالى من الأرض لم تنقطع قط، وقوله ﴿فهم﴾ على هذا، الفاء منه واصلة بين الجملتين، ورابطة للثانية بالأولى(٤).
١ المراد أن [ما] مع الفعل مصدر، والمعنى: لتنذر قوما إنذار آبائهم..
٢ نقل صاحب (البحر المحيط) كلام ابن عطية هنا، وفيه زيادة عن الأصول التي معنا حيث قال:"هم الأقدمون من ولد إسماعيل عليه السلام، وكانت النذارة فيهم، و[فهم]-على هذا التأويل- بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة الواقعة صلة، فتتعلق بقوله:﴿إنك لمن المرسلين﴾، كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذر فإنه غافل، أو فهو غافل"..
٣ من الآية(٤٤) من سورة(سبأ)..
٤ قال أبو حيان في (البحر المحيط):"وقوله تعالى:﴿ما أنذر آباؤهم﴾ في موضع الصفة، وقوله:﴿فهم غافلون﴾ متعلق بالنفي، أي: لم ينذروا فهم غافلون، على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم، وباعتبار الآباء في القدم والقرب يزول التعارض بين الإنذار ونفيه"..
٢ نقل صاحب (البحر المحيط) كلام ابن عطية هنا، وفيه زيادة عن الأصول التي معنا حيث قال:"هم الأقدمون من ولد إسماعيل عليه السلام، وكانت النذارة فيهم، و[فهم]-على هذا التأويل- بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة الواقعة صلة، فتتعلق بقوله:﴿إنك لمن المرسلين﴾، كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذر فإنه غافل، أو فهو غافل"..
٣ من الآية(٤٤) من سورة(سبأ)..
٤ قال أبو حيان في (البحر المحيط):"وقوله تعالى:﴿ما أنذر آباؤهم﴾ في موضع الصفة، وقوله:﴿فهم غافلون﴾ متعلق بالنفي، أي: لم ينذروا فهم غافلون، على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم، وباعتبار الآباء في القدم والقرب يزول التعارض بين الإنذار ونفيه"..