الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا، وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة والحكمة فيها، التي لا يصحّ أن يقدر عليها إلا هو. وعمل الأيدي : استعارة من عمل من يعملون بالأيدي ﴿فَهُمْ لَهَا مالكون﴾ أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك، مختصون بالانتفاع فيها لا يزاحمون. أو فهم لها ضابطون قاهرون، من قوله :
أَصْبَحْتُ لاَ أَحْمِلُ السِّلاَحَ وَلاَأَمْلِكُ رَأْسَ الْبَعِيرِ إنْ نَفَرَا
أي لا أضبطه، وهو من جملة النعم الظاهرة، وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله وتسخيره لها، كما قال القائل :
يُصَرِّفُهُ الصَّبِيُّ بِكُلِّ وَجْهٍوَيَحْبِسُهُ عَلَى الْخَسْفِ الْجَرِيرُ
وَتَضْرِبُهُ الْوَلِيدَةُ بِالْهَرَاوَىفَلاَ غِيَرٌ لَدَيْهِ وَلاَ نَكِيرُ
ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله :﴿سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ [الزخرف: ١٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى