المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذه مخاطبة في أمر قريش وإعراضهم عن الشرع وعبادتهم الأصنام فنبههم تعالى على الألوهية، بما لا يحصى من الأدلة كثرة وبياناً، فنبه بهذه الآية على إنعامه عليهم ببهيمة الأنعام، وقوله تعالى ﴿أيدينا﴾ عبارة عن القدرة عبر عنها بيد وبيدين وب ( أيد )(١)، وذلك من حيث كان البشر إنما يقيمون القدرة والبطش باليد، فعبر لهم عن القدرة بالجهة التي قربت في أفهامهم، والله تعالى منزه عن الجارحة والتشبيه كله، وقوله ﴿فهم لها مالكون﴾ تنبيه على أن النعمة في أن هذه الأنعام ليست بعاتية ولا مبتزة(٢)، بل تقتنى وتقرب منافعها.
١ أما التعبير باليد ففي قوله تعالى:﴿يد الله فوق أيديهم﴾، وأما التعبير باليدين ففي قوله سبحانه:﴿قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾، وأما التعبير بالأيدي ففي آيتنا التي هي موضع التفسير.
٢ يريد أنها ليست مأخوذة بالقهر والجفاء، من قولهم: بزّ الشيء: نزعه وأخذه بجفاء وقهر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى