تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَذَلِكُمُ ْ﴾ الذي وصف نفسه بما وصفها به ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ ْ﴾ أي : المألوه المعبود المحمود، المربي جميع الخلق بالنعم وهو :﴿الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ْ﴾
فإنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير لجميع الأشياء، الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العظيمة والجلال والإكرام.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ْ﴾ عن عبادة من هذا وصفه، إلى عبادة الذي ليس له من وجوده إلا العدم، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا.
فليس له من الملك مثقال ذرة، ولا شركة له بوجه من الوجوه، ولا يشفع عند الله إلا بإذنه، فتبا لمن أشرك به، وويحًا لمن كفر به، لقد عدموا عقولهم، بعد أن عدموا أديانهم، بل فقدوا دنياهم وأخراهم. ولهذا قال تعالى عنهم :{ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى