جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمُ الْحَقّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إِلاّ الضّلاَلُ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لخلقه : أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحيّ من الميت والميت من الحيّ، ويدبّر الأمر اللّهُ رَبّكُمُ الحَقّ لا شكّ فيه. فَمَاذا بَعْدَ الحَقّ إلاّ الضّلالُ يقول : فأيّ شيء سوى الحقّ إلا الضلال وهو الجور عن قصد السبيل. يقول : فإذا كان الحقّ هو ذا، فادّعاؤكم غيره إلها ورَبّا هو الضلال والذهاب عن الحقّ لا شكّ فيه. فَأنّىَ تُصْرَفُونَ يقول : فأيّ وجه عن الهدى والحقّ تصرفون وسواهما تسلكون وأنتم مقرّون بأن الذي تصرفون عنه هو الحقّ.