كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ ؛ أي قل هل مِن آلهتِكم مَن يهتدي إلى الرُّشدِ، وما فيه صلاحٌ لَهم، ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ ؛ أي الرَّشَادِ وما فيه صلاحُ الإنسانِ، يقالُ : هُدِيتُ إلى الحقِّ، وهُدِيتُ لِلحَقِّ بمعنًى واحد.
وقولهُ تعالى :﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ معناهُ : أفمَن يدعو إلى عملِ الحقِّ أحقُّ أن يطاعَ ويُعمََل بأمرهِ، أمَّن لا يهتدِي طريقاً إلا أن يُمل فيُذهبَ به حيث يرادُ، يعني الأصنامَ، كأنه قالَ : إن " الأصنام " التي يعبدونَها مِن دون الله لا تَهتدي بأنفُسِها إلا أنْ يهدى بها عند غيرِها.
واختلف القُرَّاء في قولهِ :﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّي﴾، وأجودُها قراءَتان :(يَهَدِّي) فتح الهاء، و(يَهِدِّي) بكسرِِ الهاء، والأصلُ في ذلك يهتَدِي أُدغمت التاءُ في الدَّال، وطُرِحَ فتحُها على الهاءِ، وكُسرت الهاءُ لالتقاء السَّاكِنَين.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ معناهُ : أيُّ شيءٍ لكم في عبادةِ الأوثان ؟ فيكفَ تقضون لأنفُسِكم، فتعبدُون مَن لا يستحقُ العبادةَ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى