الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ﴾ أوثانكم ﴿مَّن يَهْدِي﴾ يرشد ﴿إِلَى الْحَقِّ﴾ فإذا قالوا : لا، فلابدّ لهم منه ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أي إلى الحق ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي﴾.
اختلف القراء فيه، فقرأ أهل المدينة : مجزومة الهاء مشدّدة الدال لأن أصله يهتدي فأُدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على [ السكون ] في قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله :( تعدّوا وتخصّمون ).
وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الهاء وتشديد الدال وقلبت الياء المدغمة الى الهاء، فاختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ عاصم وورش بكسر الهاء وتشديد الدال فراراً من إلتقاء الساكنين. [ لأن الجزم إذا اضطر إلى حركته ] تحول إلى الكسر. قال أبو حاتم : هي لغة سفلى مضر.
وروى يحيى ابن آدم عن أبي بكر عن عاصم بكسر الهاء والياء وتشديد الدال [ لإتباع ] الكسر الكسر وقيل : هو على لغة من يقرأ نعبد ونستعين ولن تمسّنا النار ونحوها، وقرأ أبو عمرو بين الفتح والجزم على مذهبه في الإخفاء، وقرأ حمزة والكسائي وخلف : بجزم الهاء وتخفيف الدال على معنى يهتدي، يقال : هديته فهدى أي اهتدى فقال : خبرته فخبر ونقصته فنقص.
﴿إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ في معنى الآية وجهان : فصرفها قوم إلى الرؤساء والمظلين. أراد لا يرشدون إلاّ أن يرشدوا وحملها الآخرون على الأصنام، قالوا : وجه الكلام والمعنى لا يمشي إلاّ أن يحمل وينتقل عن مكانه إلاّ أن ينقل كقول الشاعر :
للفتى عقل يعيش بهحيث تهدي ساقه قدمه
يريد حيث يحمل ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ تقضون لأنفسكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى