بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَهْدِى إِلَى الحق﴾، يقول هل يقدر أحد من آلهتكم أن يهدي إلى الحق أي يدعو الخلق إلى الإسلام ؟ فقالوا : لا.
﴿قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ﴾، يعني : يدعو الخلق إلى الإسلام ويوفق من كان أهلاً لذلك ﴿أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾، أي من يدعو إلى الحق أحق أن يعمل بأمره ويعبد ؟ ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّى﴾ طريقاً ولا يهتدي ﴿إِلاَّ أَن يهدى﴾، يعني : لا يمشي بنفسه إلا أن يحمل من مكان إلى مكان. قرأ نافع وأبو عمر ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّى﴾ بجزم الهاء وتشديد الدال لأن أصله في اللغة يهتدي فادغم التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه ؛ وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع في رواية ورش ﴿يَهْدِى﴾ بنصب الياء والهاء وتشديد الدال، لأن حركة التاء وقعت على الهاء وقرأ عاصم في رواية حفص ﴿يَهْدِى﴾ بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال لأنه لما اجتمع الساكنان حرك أحدهما بالكسر، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿يَهْدِى﴾ بكسر الياء والهاء وتشديد الدال فأتبع الكسرة الكسرة ؛ وقرأ حمزة والكسائي ﴿يَهْدِى﴾ بجزم الهاء وتخفيف الدال ويكون معناه لا يهتدي. قال الكسائي : قوم من العرب يقول : هديت الطريق بمعنى اهتديت، فهذه خمس من القراءات في هذه الآية.
ثم قال :﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؟ كيف تقضون لأنفسكم ؟ يعني : تقولون قولاً ثم ترجعون. ويقال :﴿مَا لَكُمْ﴾ كلام تام، فكأنه قيل لهم : أي شيء لكم في عبادة الأوثان. ثم قيل لهم ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أي على أي حال تحكمون ؟ ويقال : معناه كيف تعبدون آلهتكم بلا حجة ولا تعبدون الله بعد هذا البيان لكم ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى