بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾، قال الكلبي : نزلت في شأن اليهود، قدموا مكة وكانوا يسمعون قراءة القرآن فيعجبون به ويشتهونه، وتغلب عليهم الشقاوة فلا يسلمون قال الله تعالى :﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم﴾، يعني : تفقه الكافر الذي لا يعقل الموعظة ؛ وقال الضحاك :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ وذلك أن كفار قريش دخلوا المسجد الحرام والنبي ﷺ قائم عند المقام يصلي، وهو يقرأ سورة طه قال الوليد بن المغيرة : يا معشر قريش، إنما يتلو محمد ليأخذ بقلوبكم. فقال أبو جهل اللعين وأصحابه : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه، فنزل ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم﴾ وذلك أنهم صموا عن الحق، ويقال :﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم﴾ أي من يتصامم ولا يستمع إليك. ﴿وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، يقول أي وإن كانوا مع ذلك لا يرغبون في الحق.