اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ في :" يرْتَعْ ويَلعَبْ " أربع عشرة قراءة :
أحدها : قراءة نافع : بالياء من تحت، وكسر العين.
الثانية : قراءة البزِّي، عن ابن كثيرٍ :" نَرْتَعِ ونلعب " بالنُّون وكسر العين.
الثالثة : قراءة قنبل، وقد اختلف عليه، فنقل عه ثُبُوت الياء بعد العين وصلاً ووقفاً، وحذفها وصلاً ووقفاً، فيوافق البزِّي في أحد الوجهين عنه، فعنه قراءتان.
الخامسة : قراءة أبي عمرو، وابن عامر :" نَرتَعْ ونَلعَبْ " بالنُّون، وسكون العين، والباء.
السادسة : قراءة الكوفيين :" يَرْتَعْ ويَلعبْ " بالياء من تحت وسكون العين والباءِ.
وقرأ جعفر بن محمد :" نَرْتَعْ " بالنُّون، " ويَلْعَبْ " بالياء، ورُويت عن ابن كثيرٍ.
وقرأ العلاء بن سيابة :" يَرْتَعِ ويَلْعَبُ " بالياء فيهما، وكسر العين وضمّ الباء.
وقرأ أبو رجاء كذلك، إلا أنَّه بالياء من تحت فيهما.
والنخعي ويعقوبك " نَرْتَع " بالنون، " ويَلْعَب " بالياء.
وقرأ مجاهدٌ، وقتادةُ، وابن محيصِن :" يَرْتَعْ ويَلْعَب " بالياء، والفعلان في هذه القراءات كلها مبنيان للفاعل.
وقرأ زيد بن علي :" يُرْتَع ويُلْعَب " بالياء من تحت فيهما مبنيين للمعفول.
وقرىء :" نَرْتَعِي ونَلْعَبُ " بثبوت الياء، ورفع الباء.
وقرأ ابن أبي عبلة :" نَرْعَى ونَلْعَب ".
فهذه اربع عشرة قراءة منها ستٌّ في السَّبع المتواتر وثمان في الشواذٍّ.
فمن قرأ بالنُّون، فقد أسند الفعل إلى إخوة يوسف.
سُئل أبو عمرو بن العلاء : كيف قالوا : نلعب وهم أنبياء ؟ قال : كان ذلك قبل أن يُنَبِّئهُم الله عزَّ وجلَّ.
قال ابن الأعرابي : الرَّتْع : الأكل بشدة، وقيل : إنه الخَصْبُ.
وقيل : المراد من اللَّعب : الإقدام على المُباحات، وهذا يوصف به الإنسان، كما رُوِي عن النبي ﷺ أنه قال لجابر :" هَلاَّ بِكْراً تُلاعِبُهَا وتُلاعِبُك ".
وقيل : كان لعبهم الاستباق، والغرض منه : تعليم المحاربة، والمقاتلة مع الكُفَّار، ويدلُّ عليه قولهم :" إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتبِقُ " وإنما سمَّوه لعباً ؛ لأنه في صُورة اللَّعِب.
وأما من قرأ بالياءِ، فقد أسند الفعل إليه دونهم، فالمعنى : أنه يبصر رَعْي الإبلِ ؛ لتيدرَّب بذلك، فمرَّة يرتع، ومرَّة يلعب ؛ كفعل الصِّبيان.
ومن كسر العين، اعتقد أنه جزم بحذف حرف العلَّة، وجعلهُ مأخُوذاً من يفتعِل من الرَّعي ؛ كيَرْتَمِي من الرَّمْي، ومن سكن العين، واعتقد أنه جزم بحذق الحركة، وجعلهُ مأخوذاً من : رَتَعَ يَرْتَعُ، إذا اتَّسع في الخِصْب قال :
٣٠٥٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وإذَا يَحْلُولَهُ الحِمَى رَتَعْ
ومن سكَّن الباء جعلهُ مَجزُوماً، ومن رفعها، جعله مرفوعاً على الاستئناف، أي : وهو يلعبُ، ومن غاير بين الفعلين، فقرأ بالباء من تحت في " يَلْعَب " دون " نَرْتَع " ؛ فلأن رَعْياً، إذا أكلته فالارتعاء للمواشِي، وأضافوه إلى أنفسهم ؛ لأنه السَّبب، والمعنى : نرتع إبلنا، فنسبُوا الارتعاء والقيام بحفظ المال إلى أنفسهم ؛ لأنهم بالغون.
ومن قرأ :" نُرْتع " رُباعياً، جعل مفعُوله محذوفاً، أي : يَرْعى مَواشينا، ومن بناها للمفعول، فالوجه : أنه أضمر المفعُول الذي لم يُسمَّ فاعله، وهو ضمير الغدِ، والأصل :
نُرْتَع فيه، ونُلعَبُ فيه، ثم اتسع فيه ؛ فحذف حرف الجرِّ، فتعدى إليه الفعل بنفسه، فصار نُرْتعه ونَلْعَبُه، فلما بناهُ للمفعول، قام الضمير المنصُوب مقام فاعله، فانقلب مرفوعاً فاستتر في رافعه، فهو في الاتِّساع كقوله :[ الطويل ]
ومن رفع الفعلين، جعلهما حالين، وتكون مقدَّرة، وأمَّا إثبات الياء في " نَرْتَعي " مع جزم " يَلْعَب " وهي قراءة قنبل، فقد تجرَّأ بعضُ النَّاس وردَّها.
وقال ابن عطيَّة : هي قراءة ضعيفةٌ لا تجوز إلا في الشِّعْر، وقيل : هي لغة من يجز بالحركة المقدَّرة، وأنشد :
٣٠٦٠ ألَمْ يَأتِيكَ والأنْبَاءُ تَنْمِي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّمت هذه المسألة.
و " نَرْتَع " يحتمل أن يكون وزنه :" نَفْتَعِل من الرَّعْي وهي أكلُ المرعى ؛ كما تقدَّم، ويكون على حذف مضاف، أي : نرتع مواشينا، أو من المراعاة للشيء ؛ قال :[ الخفيف ]
ويحتمل أن يكون وزنه " نَفْعَل " من رَتَعَ يَرْتَع : إذا أقام في خصب وسعة، ومنهُ قول الغضبان بن القبعثرى :" القَيْدُ والرَّتعة وقِلَّة المَنعَة " ؛ وقال الشاعر :[ الوافر ]
قوله :﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ جلمة حالية، والعاملُ فيها أحد شيئين : إمَّا الأمر، وإمَّا جوابه.
فإن قيل : هل يجوز أن تكون المسألة من الإعمال ؛ لأن كلاًّ من العاملين يصح تسلُّطه على الحال ؟.
فالجواب : لا يجُوز ذلك ؛ لأنَّ الإمال يستلزم الإضمار، والحالُ لا تضمر ؛ لأنَّها لا تكون إلا نكرةً، أو مؤولةً بها.
أحدها : قراءة نافع : بالياء من تحت، وكسر العين.
الثانية : قراءة البزِّي، عن ابن كثيرٍ :" نَرْتَعِ ونلعب " بالنُّون وكسر العين.
الثالثة : قراءة قنبل، وقد اختلف عليه، فنقل عه ثُبُوت الياء بعد العين وصلاً ووقفاً، وحذفها وصلاً ووقفاً، فيوافق البزِّي في أحد الوجهين عنه، فعنه قراءتان.
الخامسة : قراءة أبي عمرو، وابن عامر :" نَرتَعْ ونَلعَبْ " بالنُّون، وسكون العين، والباء.
السادسة : قراءة الكوفيين :" يَرْتَعْ ويَلعبْ " بالياء من تحت وسكون العين والباءِ.
وقرأ جعفر بن محمد :" نَرْتَعْ " بالنُّون، " ويَلْعَبْ " بالياء، ورُويت عن ابن كثيرٍ.
وقرأ العلاء بن سيابة :" يَرْتَعِ ويَلْعَبُ " بالياء فيهما، وكسر العين وضمّ الباء.
وقرأ أبو رجاء كذلك، إلا أنَّه بالياء من تحت فيهما.
والنخعي ويعقوبك " نَرْتَع " بالنون، " ويَلْعَب " بالياء.
وقرأ مجاهدٌ، وقتادةُ، وابن محيصِن :" يَرْتَعْ ويَلْعَب " بالياء، والفعلان في هذه القراءات كلها مبنيان للفاعل.
وقرأ زيد بن علي :" يُرْتَع ويُلْعَب " بالياء من تحت فيهما مبنيين للمعفول.
وقرىء :" نَرْتَعِي ونَلْعَبُ " بثبوت الياء، ورفع الباء.
وقرأ ابن أبي عبلة :" نَرْعَى ونَلْعَب ".
فهذه اربع عشرة قراءة منها ستٌّ في السَّبع المتواتر وثمان في الشواذٍّ.
فمن قرأ بالنُّون، فقد أسند الفعل إلى إخوة يوسف.
سُئل أبو عمرو بن العلاء : كيف قالوا : نلعب وهم أنبياء ؟ قال : كان ذلك قبل أن يُنَبِّئهُم الله عزَّ وجلَّ.
قال ابن الأعرابي : الرَّتْع : الأكل بشدة، وقيل : إنه الخَصْبُ.
وقيل : المراد من اللَّعب : الإقدام على المُباحات، وهذا يوصف به الإنسان، كما رُوِي عن النبي ﷺ أنه قال لجابر :" هَلاَّ بِكْراً تُلاعِبُهَا وتُلاعِبُك ".
وقيل : كان لعبهم الاستباق، والغرض منه : تعليم المحاربة، والمقاتلة مع الكُفَّار، ويدلُّ عليه قولهم :" إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتبِقُ " وإنما سمَّوه لعباً ؛ لأنه في صُورة اللَّعِب.
وأما من قرأ بالياءِ، فقد أسند الفعل إليه دونهم، فالمعنى : أنه يبصر رَعْي الإبلِ ؛ لتيدرَّب بذلك، فمرَّة يرتع، ومرَّة يلعب ؛ كفعل الصِّبيان.
ومن كسر العين، اعتقد أنه جزم بحذف حرف العلَّة، وجعلهُ مأخُوذاً من يفتعِل من الرَّعي ؛ كيَرْتَمِي من الرَّمْي، ومن سكن العين، واعتقد أنه جزم بحذق الحركة، وجعلهُ مأخوذاً من : رَتَعَ يَرْتَعُ، إذا اتَّسع في الخِصْب قال :
٣٠٥٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وإذَا يَحْلُولَهُ الحِمَى رَتَعْ
ومن سكَّن الباء جعلهُ مَجزُوماً، ومن رفعها، جعله مرفوعاً على الاستئناف، أي : وهو يلعبُ، ومن غاير بين الفعلين، فقرأ بالباء من تحت في " يَلْعَب " دون " نَرْتَع " ؛ فلأن رَعْياً، إذا أكلته فالارتعاء للمواشِي، وأضافوه إلى أنفسهم ؛ لأنه السَّبب، والمعنى : نرتع إبلنا، فنسبُوا الارتعاء والقيام بحفظ المال إلى أنفسهم ؛ لأنهم بالغون.
ومن قرأ :" نُرْتع " رُباعياً، جعل مفعُوله محذوفاً، أي : يَرْعى مَواشينا، ومن بناها للمفعول، فالوجه : أنه أضمر المفعُول الذي لم يُسمَّ فاعله، وهو ضمير الغدِ، والأصل :
نُرْتَع فيه، ونُلعَبُ فيه، ثم اتسع فيه ؛ فحذف حرف الجرِّ، فتعدى إليه الفعل بنفسه، فصار نُرْتعه ونَلْعَبُه، فلما بناهُ للمفعول، قام الضمير المنصُوب مقام فاعله، فانقلب مرفوعاً فاستتر في رافعه، فهو في الاتِّساع كقوله :[ الطويل ]
| ٣٠٥٩ ويَوْمٍ شَهِدْنَا سَلِمياً وعَامِراً | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . |
وقال ابن عطيَّة : هي قراءة ضعيفةٌ لا تجوز إلا في الشِّعْر، وقيل : هي لغة من يجز بالحركة المقدَّرة، وأنشد :
٣٠٦٠ ألَمْ يَأتِيكَ والأنْبَاءُ تَنْمِي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّمت هذه المسألة.
و " نَرْتَع " يحتمل أن يكون وزنه :" نَفْتَعِل من الرَّعْي وهي أكلُ المرعى ؛ كما تقدَّم، ويكون على حذف مضاف، أي : نرتع مواشينا، أو من المراعاة للشيء ؛ قال :[ الخفيف ]
| ٣٠٦١ تَرْتعِي السَّفحَ فالكَثِيبَ فَذا قَارِ | فَروضَ القَطَا فَذاتَ الرِّئالِ |
| ٣٠٦٢ أكُفْراً بَعْدَ ردِّ المَوْتِ عَنِّي | وبَعدَ عَطائِكَ المِائة الرِّتاعَا |
فإن قيل : هل يجوز أن تكون المسألة من الإعمال ؛ لأن كلاًّ من العاملين يصح تسلُّطه على الحال ؟.
فالجواب : لا يجُوز ذلك ؛ لأنَّ الإمال يستلزم الإضمار، والحالُ لا تضمر ؛ لأنَّها لا تكون إلا نكرةً، أو مؤولةً بها.