أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ ؛ قيل في يرتع :" يَرْعَى " وقيل : إن الرَّتْعَ الاتّساعُ في البلاد، ويقال : يرتع في المال أي هو يتسع به في البلاد ؛ واللعب هو الفعل المقصود به التفرّج والراحة من غير عاقبة له محمودة ولا قصد فيه لفاعله إلا حصول اللهو والفرح، فمنه ما يكون مباحاً وهو ما لا إثم فيه كنحو ملاعبة الرجل أهله وركوبه فرسه للتطرب والتفرج ونحو ذلك، ومنه ما يكون محظوراً. وفي الآية دلالة على أن اللعب الذي ذكروه كان مباحاً لولا ذلك لأنكره يعقوب عليه السلام عليهم، فلما سألوه إرساله معهم قال :﴿إِنّي لَيَحْزُنُني أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذّئْبُ وأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ فذكر لهم حزنه لذهابهم به لبعده عن مشاهدته وأنه خائف مع ذلك أن يأكله الذئب، فاجتمع عليه في هذه الحال شيئان الحزن والخوف، فأجابوه بأنه يمتنع أن يأكله الذئب وهم جماعة وأن ذلك لو وقع لكانوا خاسرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى