الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال أبوهم :﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ فحينئذ قالوا ﴿مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً﴾ إلى الصحراء ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾.
وقرأ أبو عمرو بالنون فيهما وكذلك ابن عامر قال، هارون : فقلت لأبي عمرو : كيف تقرأ نرتع ونلعب وهم أنبياء ؟ قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقرأ أهل الكوفة كلاهما بالياء أي ننعم ونأكل وننشط ونلهو، يقال : رتع فلان في ماله إذا أنعم وأنفقه في شهواته. قال القطامي :
أكفراً بعد ردّ الموت عنّيوبعد عطائك المائة الرتاعا
وقال ابن زيد : معناه يرعى غنمه، وينظر ويعقل فيعرف ما يعرف الرجل.
وقرأ يعقوب ( نرتع ) بالنون ﴿وَيَلْعَبْ﴾ بالياء ردّاً للعب إلى يوسف والرتوع إلى إخوته، وقرأ أهل الحجاز نرتع بكسر العين من الارتعاء، أي نتحارس ويحفظ بعضنا بعضاً ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى