بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً﴾ يعني : أخوة يوسف قالوا لأبيهم : أرسل يوسف معنا إلى الغنم ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ قال مجاهد : يحفظ بعضنا بعضاً، ونتحارس. وقال قتادة : نشط، ونسعى، ونلهو. وقال القتبي : من قرأ بتسكين العين، أي نأكل يقال : رتعت الإبل إذا رعت، ومن قرأ بكسر العين، أراد به نتحارس، ويرعى بعضنا بعضاً، أي : يحفظ. قرأ ابن كثير :﴿***نَرْتَعِ﴾ بالنون وكسر العين، ﴿نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ بالنون. وقرأ نافع :﴿يَرْتَعْ﴾ بالياء وكسر العين، وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم :﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بالياء وجزم العين، وقرأ أبو عمرو، وابن عامر :﴿نَرتع وَنَلْعَبُ﴾ بالنون وجزم العين. واتفقوا في جزم الباء.
قال أبو عبيدة، قلت لأبي عمرو : كيف يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ قال : لم يكونوا يومئذٍ أنبياء. قال أبو الليث رحمه الله : لم يريدوا به اللعب الذي هو منهيّ عنه، وإنما أرادوا به المطايبة في خروجهم، وفيه دليل أن القوم إذا خرجوا من المصر، فلا بأس بالمطايبة والمزاح، في غير مأثم. ويقال :﴿نرْتَعْ وَنلْعَبْ﴾ يعني : يجيء ويذهب، حتى يتشجع ويترجل. ويقال : حتى نجمع النفع والسرور.
﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ لا يصيبه أذًى ولا مكروه، وإنا مشفقون عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى