الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقرأ أبو عامر وابنُ عمرو :«نَرْتَعْ ونَلْعَبْ » بالنون فيهما وإِسكانِ العينِ والباءِ، و«نَرْتَع » ؛ على هذا : من الرُّتُوعِ، وهي الإِقامة في الخِصْب والمَرعَى في أكْلٍ وشربٍ، وقرأ ابن كثير :«نَرْتَعِ ونَلْعَبْ » بالنونِ فيهما وكَسْرِ العين وإسكان الباء، وقد رُوِيَ عنه «ويَلْعَبْ » بالياء و«نَرْتَعَ » على هذا : من رِعَاية الإِبَل، وقال مجاهد : من المُرَاعاة، أي : يرعَى بعضُنا بعضاً، ويحرسُه، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي :«يرتَع وَيَلْعَبْ » [يوسف: ١٢] بإِسناد ذلك كلِّه إِلى يوسف، وقرأ نافع «يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ »، ف«يَرْتَعِ » ؛ على هذا : من رعاية الإِبل، قال أبو علي : وقراءة ابنِ كثيرٍ «نَرْتَعَ » بالنون، و«يَلْعَبْ » بالياء : منزعها حَسَنٌ ؛ لإِسناد النظر في المال، والرعايةِ إِليهم، واللعب إِلى يوسف لصباه، ولعبُهُمْ هذا داخلٌ في اللعبِ المباحِ والمندوبِ كاللعب بالخيلِ والرمْي ؛ وعلَّلوا طلبه والخروجَ به بما يمكنُ أنْ يَستَهوِيَ يوسُفَ لصبَاه مِنَ الرتوعِ واللعِبِ والنَّشَاطِ،