زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ الرب هاهنا : السيد. قال ابن السائب : لما قص الساقي رؤياه على يوسف، قال له : ما أحسن ما رأيت ! أما الأغصان الثلاثة، فثلاثة أيام، يبعث إليك الملك عند انقضائها، فيردك إلى عملك، فتعود كأحسن ما كنت فيه، وقال للخباز : بئس ما رأيت، السلال الثلاث، ثلاثة أيام، ثم يبعث إليك الملك عند انقضائهن، فيقتلك ويصلبك ويأكل الطير من رأسك، فقالا : ما رأينا شيئا، فقال :﴿قُضِي الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ أي : فرغ منه، وسيقع بكما، صدقتما أو كذبتما.
فإن قيل : لم حتم على وقوع التأويل، وربما صدق تأويل الرؤيا وكذب ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنه حتم ذلك لوحي أتاه من الله، وسبيل المنام المكذوب فيه أن لا يقع تأويله، فلما قال :﴿قضي الأمر﴾، دل على أنه بوحي.
والثاني : أنه لم يحتم، بدليل قوله :﴿وقال للذي ظن أنه ناج منهما﴾، قال أصحاب هذا الجواب : معنى ﴿قضي الأمر﴾ : قطع الجواب الذي التمستماه من جهتي، ولم يعن أن الأمر واقع بكما. وقال أصحاب الجواب الأول : الظن هاهنا بمعنى العلم.
فإن قيل : لم حتم على وقوع التأويل، وربما صدق تأويل الرؤيا وكذب ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنه حتم ذلك لوحي أتاه من الله، وسبيل المنام المكذوب فيه أن لا يقع تأويله، فلما قال :﴿قضي الأمر﴾، دل على أنه بوحي.
والثاني : أنه لم يحتم، بدليل قوله :﴿وقال للذي ظن أنه ناج منهما﴾، قال أصحاب هذا الجواب : معنى ﴿قضي الأمر﴾ : قطع الجواب الذي التمستماه من جهتي، ولم يعن أن الأمر واقع بكما. وقال أصحاب الجواب الأول : الظن هاهنا بمعنى العلم.