المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم نادى ﴿يا صاحبي السجن﴾ ثانية لتجتمع أنفسهما لسماع الجواب، فروي أنه قال لنبو : أما أنت فتعود إلى مرتبتك وسقاية ربك، وقال لمجلث : أما أنت فتصلب، وذلك كله بعد ثلاث، فروي أنهما قالا له ما رأينا شيئاً وإنما تحالمنا لنجربك ؛ وروي أنه لم يقل ذلك إلا الذي حدثه بالصلب ؛ وقيل : كانا رأيا ثم أنكرا.
وقرأت فرقة :«يَسقي ربه » من سقى، وقرأت فرقة من أسقى، وهما لمعنى واحد(١) لغتان وقرأ عكرمة والجحدري :«فيُسقَى ربه خمراً » بضم الياء وفتح القاف أي ما يرويه(٢).
وأخبرهما يوسف عليه السلام عن غيب علمه من قبل الله تعالى : إن الأمر قد قضي ووافق القدر.
١ وقد جمع بينهما لبيد في قوله:
سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال.
وفاعل (سقى) ضمير المطر، (ومجد) هي ابنة تيم بن غالب بن فهد، وهي أم كلاب وكليب بني ربيعة..

٢ قال ابن جني عن هذه القراءة: "هذا في الخير يضاهي في الشر قوله: (فيصلب)، لأن تلك نعمة وهي نقمة. (المحتسب)"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى