البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم جمع الملك النسوة، وكُن ستاً أو سبعاً، مات منهن ثلاث ويوسف في السجن، وبقي أربع ومعهن امرأة العزيز، و﴿قال﴾ لهن :﴿ما خطبكُنَّ﴾ ؛ ما شأنكن ﴿إذ راودتُنَّ﴾ أي : حين راودتن ﴿يوسفَ عن نفسه﴾، وأسند المراودة إلى جميعهن ؛ لأن المَلِك لم يتحقق أن امرأة العزيز هي التي راودته وحدها. ﴿قلنَ حاشَ لله﴾ ؛ تنزيهاً لله أن يعجز عن خلق عفيف مثله، أو تنزيهاً ليوسف أن يعصيه ؛ لأجل خوف الله. وهذا تبرئة ليوسف ولهن، أو لهن فقط. وتكون تبرئة يوسف في قولهن :﴿ما علمنا عليه من سُوءٍ﴾ : من ذنب.
﴿قالت امرأةُ العزيز الآن حَصْحَصَ الحق﴾ : أي : تبين ووضح، أو ثبت واستقر، ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ في قوله :﴿راودتني عن نفسي﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : في الآية ثلاث فوائد : الأولى : مدح التأني في الأمور، ولو كانت جلالية ؛ لأنه يدل على كمال العقل والرزانة، وطمأنينة القلب. وذم العجلة ؛ لأنها من خفة العقل والطيش، وعدم الصبر والاحتمال. يؤخذ ذلك من تأني يوسف عليه السلام في السجن بعد طول مدته. وفي الحديث " التَأَنِّي مِن اللَّهِ، والعَجَلَةُ من الشَّيطَانِ " (١).
الثانية : عدم تزكية النفس، ودوام اتهامها، ولو بلغت من التصفية ما بلغت. وقد تقدم في قوله تعالى :﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ﴾ [الأنعام: ٧٠]، وقال بعض الصوفية : وكيف يصلح لعاقل أن يزكي نفسه والكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يقول :﴿إنا النفس لأمارة بالسوء﴾، والنفوس ثلاثة : أمارة، ولوامة، ومطمئنة. وزاد بعضهم : اللهامة من قوله تعالى :﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨]..
الثالثة : تسلية أهل البلاء، إذا صحبهم الإحسان والتقوى، وبشارتهم بالعز بعد الذل، والغنى بعد الفقر، والنصر والتمكين في الأرض بعد الاستضعاف والهوان، يؤخذ ذلك من قوله :﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين﴾. وفي ذلك يقول الشاعر :
﴿قالت امرأةُ العزيز الآن حَصْحَصَ الحق﴾ : أي : تبين ووضح، أو ثبت واستقر، ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ في قوله :﴿راودتني عن نفسي﴾.
الثانية : عدم تزكية النفس، ودوام اتهامها، ولو بلغت من التصفية ما بلغت. وقد تقدم في قوله تعالى :﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ﴾ [الأنعام: ٧٠]، وقال بعض الصوفية : وكيف يصلح لعاقل أن يزكي نفسه والكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يقول :﴿إنا النفس لأمارة بالسوء﴾، والنفوس ثلاثة : أمارة، ولوامة، ومطمئنة. وزاد بعضهم : اللهامة من قوله تعالى :﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨]..
الثالثة : تسلية أهل البلاء، إذا صحبهم الإحسان والتقوى، وبشارتهم بالعز بعد الذل، والغنى بعد الفقر، والنصر والتمكين في الأرض بعد الاستضعاف والهوان، يؤخذ ذلك من قوله :﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين﴾. وفي ذلك يقول الشاعر :
| وكُلُّ عَبْدٍ أَرَادَ الله عِزَّتَه | فَهُو َالعَزِيزُ، وعزُّ اللهِ يغْشَاه |
| قََدْ لاَحَ عِزُّ لَه في الأرْضِ مُنْتَشِرٌ | فَهُو الحَبِيبُ لِمَنْ نَادَاهُ لبّاهُ |
| يا حُسْنَهُ ومَتى قَد طَالَ مَطْلَبُه | تَاجُ البرية والرحمانُ صَفَّاهُ |