الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ﴾ : الآية، في الكلام متروك قد استُغني عنه ( يدلّ ) الكلام عليه، وهو : فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالة، فدعا الملك النسوة اللاتي قطّعنَ أيديهنّ وامرأة العزيز فقال لهنّ : ما خطبكنّ : ما شأنكنّ وأمركنّ ﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾، فأحبنه ﴿قُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ معاذ الله، ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ أيّ ظهر وتبيّن والأصل فيه : حصّ وقيل : حصّص، كما قيل : كبكبوا في كبوا، وكفكف في كفّ، وردد في ردّ، وأصل الحَص استئصال الشيء، يقال حصَّ شعره إذا استأصله جَزّاً، وقال أبو قيس ابن الأصلت :
قد حصّت البَيضة رأسي فماأطعم نوماً غير تهجاع
وتعني بالآن حصحص الحقّ : ذهب الباطل والكذب وانقطع وتين الحق فظهر وبهر ﴿أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ فتنتُه عن نفسه، ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في قوله :﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى