البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال : ما خطبكن في الكلام حذف تقديره : فرجع الرسول فأخبره بما قال يوسف، فجمع الملك النسوة وامرأة العزيز وقال لهن : ما خطبكن ؟ وهذا استدعاء منه أن يعلمنه بالقصة، ونزه جانب يوسف بقوله : إذ راودتن يوسف عن نفسه، ومراودتهن له قولهن ليوسف : أطع مولاتك.
وقال الزمخشري : هل وجدتن منه ميلاً ؟ لكنْ قلن : حاش لله تعجباً من عفته، وذهابه بنفسه عن شيء من الريبة، ومن نزاهته عنها.
وقال ابن عطية : أجاب النساء بجواب جيد تظهر منه براءة أنفسهن جملة، وأعطين يوسف بعض براءة، وذلك أن الملك لما قررهن أنهن راودته قلن جواباً عن ذلك : حاش لله.
ويحتمل أن يكون قولهن : حاش لله، في جهة يوسف عليه السلام.
وقولهن ما علمنا عليه من سوء ليس بإبراء تام، وإنما كان الإبراء التام وصف القصة على وجهها حتى يتقرر الخطأ في جهتهن، فلما سمعت امرأة العزيز مقالتهن وحيدتهن عن الوقوع في الخزي قالت : الآن حصحص الحق.
وقرئ حصحص على البناء للمفعول، أقرت على نفسها بالمراودة، والتزمت الذنب، وأبرأت يوسف البراءة التامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى