بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ﴾ وذلك أن الملك أرسل إلى النسوة، وجمعهن، ثم سألهنّ فقال :﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ يعني : ما حالكن، وشأنكن، وأمركن، ﴿إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ يعني : طلبت امرأة العزيز إلى يوسف المراودة عن نفسه، هل ليوسف في ذلك ذنب ؟ فأخبرن الملك ببراءة يوسف ﴿قُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ يعني : معاذ الله ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء﴾ يعني : ما رأينا منه شيئاً من الفاحشة، ولم يكن له ذنب. فلما رأت امرأة العزيز، أن النسوة شهدن عليها، اعترفت على نفسها، وأقرت بذلك، فذلك قوله تعالى :﴿قَالَتِ امرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق﴾ يعني : ظهر الحق، ووضح. ويقال : استبان. قال زجاج : هو في اللغة من الحصة أي : بانت حصة الحق، وجهته من حصة الباطل، ومن جهته ﴿أَنَاْ راودته عَن نَّفْسِهِ﴾ يعني : طلبت إليه أن يمكنني من نفسه ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين﴾ أي : إنه لم يراودني وهو صادق فيما قال ذلك اليوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى