نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ودل على إسراعهم في الرجوع بالفاء فقال :﴿فلما رجعوا﴾ أي إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام ﴿إلى أبيهم﴾ حملهم ما رأوا - من إحسان الصديق(١) وحاجتهم إليه وتبرئتهم لأنفسهم عن أن يكونوا جواسيس - على أن ﴿قالوا ياأبانا﴾.
ولما كان المضار لهم مطلق المنع، بنوا للمفعول قولهم :﴿منع منا الكيل﴾ لأخينا بنيامين على بعيره لغيبته، ولنا كلنا بعد هذه المرة إن لم نذهب به معنا ليظهر صدقنا ؛ والمنع : إيجاد ما يتعذر به على القادر الفعل.
وضده : التسليط، وأما العجز فضده القدرة ﴿فأرسل﴾ أي بسبب إزالة هذا المنع ﴿معنا أخانا﴾ إنك إن ترسله معنا ﴿نكتل﴾ أي لنفسه كما يكتال كل واحد منا لنفسه - هذا على قراءة حمزة والكسائي بالتحتانية(٢)، ولتأوله(٣) على قراءة الجماعة بالنون - من الميرة ما وظفه العزيز، وهو لكل واحد حمل، وأكدوا لما تقدم من فعلهم بيوسف(٤) عليه الصلاة والسلام مما يوجب الارتياب بهم، فقالوا :﴿وإنا له﴾ أي خاصة ﴿لحافظون﴾ أي عن أن يناله مكروه حتى نرده إليك، عريقون في هذا الوصف،
١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الصدق..
٢ راجع نثر المرجان ٣/٢٤٥..
٣ من م ومد، وفي الأصل: ليووله، وفي ظ: لياوله..
٤ في م: في يوسف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى