محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة يوسف في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة يوسف

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا رَجِعُوا إِلَىَ أَبِيهِمْ قَالُواْ يَأَبَانَا مُنِعَ مِنّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم، قالوا : يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ يقول : مُنع منا الكيل فوق الكيل الذي كيل لنا، ولم يُكَل لكل رجل منا إلا كيل بعير، فأرسل معنا أخانا بنيامين يكتل لنفسه كيل بعير آخر زيادة على كيل أباعرنا. وَإنّا لُحَافِظُونَ من أن يناله مكروه في سفره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة مّا لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنه ارتهن شمعون، وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي. قال يعقوب : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلاّ كَمَا أمِنْتُكُمْ على أخِيهِ مِنْ قَبْلُ فاللّهُ خَيْرٌ حافِظا وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ قال : فقال لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك مصر فاقرئوه مني السلام، وقولوا : إن أبانا يصلّي عليك، ويدعو لك بما أوليتنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : خرجوا حتى قدموا على أبيهم، وكان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعَرَبات من أرض فلسطين بغَوْر الشام. وبعض يقول : بالأولاج من ناحية الشّعب أسفل من حِسْمَى، وكان صاحب بادية له شاءٌ وإبل، فقالوا : يا أبانا قدمنا على خير رجل أنزلنا فأكرم منزلنا وكال لنا فأوفانا ولم يبخسنا، وقد أمرنا أن نأتيه بأخ لنا من أبينا، وقال : إن أنتم لم تفعلوا فلا تقربُنّي ولا تدخلُنّ بلدي فقال لهم يعقوب : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلاّ كمَا أمِنْتُكُمْ على أخِيهِ مِنْ قَبْلُ فاللّهُ خَيْرٌ حافِظا وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ.
واختلفت القراء في قراءة قوله : نَكْتَلْ، فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة وبعض أهل مكة والكوفة نَكْتَلْ بالنون، بمعنى : نكتل نحن وهو. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة :«يَكْتَلْ » بالياء، بمعنى يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. وذلك أنهم إنما أخبروا أباهم أنه مَنَع منهم زيادة الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا : يا أبانَا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ ثم سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذن اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم، فقد دخل الأخ في عَدَدهم. فسواء كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهوما معنى الكلام وما أريد به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والثالث: وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملَكهُ عليهم غيرهم، عوضًا من طعامه، (١) ويتحرّجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدُّوه على صاحبه، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم= (قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل)، يقول: منع منا الكيل فوق الكيل الذي كِيلَ لنا، ولم يكل لكل رجُلٍ منّا إلا كيل بعير- (فأرسل معنا أخانا)، بنيامين يكتلَ لنفسه كيلَ بعير آخر زيادة على كيل أباعِرِنا= (وإنا له لحافظون)، من أن يناله مكروه في سفره.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٤٧٤- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامةَ ما لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنه ارتهن شمعون، وقال: ائتوني بأخيكم هذا
(١) في المطبوعة:" عوضًا من طعامهم"، وإنما فعل ذلك لأن معنى الكلام خفي عليه.
وهو كلام بلا شك خفي المعنى، ومعناه: أن هذا الثمن قد ملكه غيرهم، وغلبهم على ملكه من أعطاهم هذا الطعام عوضًا عن الثمن.
الذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي. قال يعقوب: (هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين) ؟ قال: فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فاقرءوه مني السلام، وقولوا: إن أبانا يصلِّي عليك، ويدعو لك بما أوليتنا.
١٩٤٧٥-حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: خرجوا حتى قدموا على أبيهم، وكان منزلهم، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعرَبات من أرض فلسطين بِغَوْرِ الشأم= وبعض يقول: بالأولاج من ناحية الشّعب، أسفل من حِسْمى (١) = وكان صاحب بادية له شاءٌ وإبل، فقالوا: يا أبانا، قدمنا على خير رجُلٍ، أنزلنا فأكرم منزلنا، وكال لنا فأوفانا ولم يبخسنا، وقد أمرنا أن نأتِيَه بأخ لنا من أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا، فلا تقربُنِّي ولا تدخلُنّ بلدي. فقال لهم يعقوب: (هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) ؟
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (نكتل).
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة، وبعض أهل مكة والكوفة (نَكْتَلْ)، بالنون، بمعنى: نكتل نحن وهو.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة:"يَكْتَلْ"، بالياء؛ بمعنى يكتل هو لنفسه، كما نكتال لأنفسنا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ. وذلك أنهم إنما أخبروا أباهم أنه منع منهم زيادةَ الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا: (يا أبانا مُنع منا الكيل) = ثم
(١) في المخطوطة:" من حسو"، والصواب ما في المطبوعة.
سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم، فقد دخل"الأخ" في عددهم. فسواءٌ كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهوما معنى الكلام وما أريد به.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عنهم إنهم رجعوا إلى أبيهم ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ يعنون بعد هذه المرة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، فأرسله معنا نكتل.
وقرأ بعضهم :[ يكتل ](١) بالياء، أي يكتل هو، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي : لا تخف عليه فإنه سيرجع إليك. وهذا كما قالوا له في يوسف :﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢) ؛ ولهذا قال لهم :﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت، أ :"نرتع ونلعب"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ شَرَعَ يُخَاطِبُهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ: مَا أَقْدَمُكُمْ بِلَادِي؟ قَالُوا: أَيُّهَا الْعَزِيزُ، إِنَّا قَدِمْنَا لِلْمِيرَةِ. قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ عُيُونٌ؟ قَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ. قَالَ: فَمَنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ بِلَادِ كَنْعَانَ، وَأَبُونَا يَعْقُوبُ نَبِيُّ اللَّهِ. قَالَ: وَلَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، كُنَّا اثْنَى عَشَرَ، فَذَهَبَ أَصْغَرُنَا، هَلَكَ فِي البَرِيَّة، وَكَانَ أَحَبَّنَا إِلَى أَبِيهِ، وَبَقِيَ شَقِيقُهُ فَاحْتَبَسَهُ (١) أَبُوهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ. فَأَمْرٌ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ.
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ أَيْ: وَفَّاهم كَيْلَهُمْ، وَحَمَّلَ لَهُمْ أَحْمَالَهُمْ قَالَ: ائْتُونِي بِأَخِيكُمْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمْ، لِأَعْلَمَ صِدْقَكُمْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ، ﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾ يُرَغِّبُهُمْ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَهَّبَهم فَقَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ أَيْ: إِنْ لَمْ تَقْدَمُوا بِهِ مَعَكُمْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، فَلَيْسَ لَكُمْ عِنْدِي مِيرَةٌ، ﴿وَلا تَقْرَبُونِ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ أَيْ: سَنَحْرِصُ عَلَى مَجِيئِهِ إِلَيْكَ بِكُلِّ مُمْكِنٍ وَلَا نُبْقِي مَجْهُودًا لِتَعْلَمَ صِدْقَنَا فِيمَا قُلْنَاهُ.
وَذَكَرَ السُّدِّيُّ: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ رَهَائِنَ حَتَّى يَقْدُمُوا بِهِ مَعَهُمْ. وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَرَغَّبَهُمْ كَثِيرًا، وَهَذَا لِحِرْصِهِ (٢) عَلَى رُجُوعِهِمْ.
﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ أَيْ: غِلْمَانِهِ ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ وَهِيَ الَّتِي قَدِمُوا بِهَا لِيَمْتَارُوا عِوَضًا عَنْهَا ﴿فِي رِحَالِهِمْ﴾ أَيْ: فِي أَمْتِعَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ بِهَا.
قِيلَ: خَشِيَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَّا يَكُونَ عِنْدَهُمْ بِضَاعَةٌ أُخْرَى يَرْجِعُونَ لِلْمِيرَةِ بِهَا. وَقِيلَ: تَذَمَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ عِوَضًا عَنِ الطَّعَامِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِذَا وَجَدُوهَا فِي مَتَاعِهِمْ تَحَرُّجًا وَتَوَرُّعًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣)﴾
(١) في ت: "فاحبسوه".
(٢) في ت: "ولهذا بحرصه" وفي أ: "ولهذا يحرضهم".
(٣) في ت، أ: "منهم ذلك".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ أي : إن لم ترسل معنا أخانا، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ أي : ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا :﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من أن يعرض له ما يكره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٨ - ٦٨} ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ * وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة، زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب، حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر. ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي: لم يعرفوه.
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند أبيه، وهو بنيامين.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ﴾ ثم رغبهم في الإتيان به فقال: ﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾ في الضيافة والإكرام.
ثم رهبهم بعدم الإتيان به، فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ وذلك لعلمه باضطرارهم إلى الإتيان إليه، وأن ذلك يحملهم على الإتيان به.
فـ ﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم ﴿وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ لما أمرتنا به.
﴿وَقَالَ﴾ يوسف ﴿لِفِتْيَانِهِ﴾ الذين في خدمته: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ أي: الثمن الذي اشتروا به من الميرة. ﴿فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾ أي: بضاعتهم إذا رأوها بعد ذلك في رحالهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لأجل التحرج من أخذها على ما قيل، والظاهر أنه أراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم على وجه لا يحسون بها، ولا يشعرون لما يأتي، فإن الإحسان يوجب للإنسان تمام الوفاء للمحسن.
﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ أي: إن لم ترسل معنا أخانا، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ أي: ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من أن يعرض له ما يكره.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
فلما جهزهم
أي حمل لهم رجل بعير

إعراب الآية ٦٣ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يوسف (١٢) : آية ٦٢]

وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢)
وقال لفتيته هذه قراءة «١» أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين وَقالَ لِفِتْيانِهِ وهو اختيار أبي عبيد لأنه روى عن هشام عن مغيرة قال: في مصحف عبد الله «وقال لفتيانه». قال أبو جعفر: وهذا مخالف للسواد الأعظم لأنه في السواد لا ألف فيه ولا نون فلا يترك السواد المجتمع عليه لهذا الإسناد المنقطع، وأيضا فإنّ فتية هاهنا أشبه من فتيان لأن فتية عند العرب لأقل العدد والقليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه. والأصل في فتية أفعلة وإن كان قد صغّر على لفظه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٦٣]

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٦٣)
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ لأنه قال لهم: فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي. فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ جواب، والأصل نكتال فحذفت الضمة من اللام للجزم وحذفت الألف لالتقاء الساكنين وهذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون يكتل «٢» بالياء، والأول اختيار أبي عبيد ليكونوا كلّهم داخلين فيمن يكتال، وزعم أنه إذا قال: يكتل بالياء كان للأخ خاصة. قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأنه لا يخلو الكلام من إحدى جهتين أن يكون المعنى فأرسل أخانا يكتل معنا فيكون للجميع، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير فيكون في الكلام دليل على الجمع بقوله فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٦٤]

قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤)
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً على البيان، وهذه قراءة «٣» أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين حفظا والقراءة الأولى أبين كما يقال: هو خير منه حسبا وحافِظاً منصوب على الحال، وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون منصوبا على البيان.
(١) انظر تيسير الداني ١٠٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٣٢٠، وتيسير الداني ١٠٥.
(٣) انظر تيسير الداني ١٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٣ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَبِيهِمْ

(أَبِيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(أَبِيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

(أَبِيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

نَكْتَلْ

(نَكْتَلْ) بالنون

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَكْتَلْ) بالياء

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة يوسف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٣ أقوال
١
قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله بن مسعود (أرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ مِثْلَ نَصِيبِ أحَدِنا)١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٤٤. وهي قراءة شاذة.
٢
عن المغيرة، عن أصحاب عبد الله بن مسعود: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿نَكْتَلْ﴾ بالنون. انظر: النشر ٢‏/‏٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٣.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانَآ يَكْتَلْ›...١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿نكتل﴾؛ فقرأ قوم بالنون. وقرأ غيرهم بالياء. وذكر ابنُ جرير (١٣/٢٣١) أنّ قراءة النون بمعنى: نكتل نحن وهو. وأنّ قراءة الياء بمعنى: يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا. وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١١٣). وابنُ كثير (٨/٥٥). وذكر ابنُ عطية أنّ قراءة النون على مراعاة: ﴿مُنع منا﴾، ثم علّق بقوله: «ويقويه: ﴿ونمير أهلنا﴾﴿ونزداد﴾». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٢٣١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصِحَّة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مُتَّفِقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فمصيبٌ الصواب، وذلك أنّهم إنّما أخبروا أباهم أنّه مُنِع منهم زيادة الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا: ﴿يا أبانا منع منا الكيل﴾. ثم سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم فقد دخل الأخ في عددهم، فسواء كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهومًا معنى الكلام وما أريد به».

تفسير

٦ أقوال
١
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿منع منا الكيل﴾، قال: معناه: يُمْنَع مِنّا الكيل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٥٦.
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا رجع القومُ إلى أبيهم كلَّموه، فقالوا: يا أبانا، إنّ ملِك مِصْرَ أكرَمنا كرامةً لو كان رَجُلًا مِنّا مِن بني يعقوب ما أكرَمَنا كرامته، وإنّه ارْتَهَنَ شمعون، وقال: ائْتُويى بأخيكم هذا الذي عَطَفَ عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هَلَك حتى أنظر إليه، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدًا. فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرِئوه مِنِّي السلام، وقولوا: إنّ أبانا يُصَلِّي عليك، ويدعو لك بما أوْلَيْتَنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٦٥-٢١٦٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾، يعني: مُنِع كيل الطعام. فيه إضمارٌ فِيما يُسْتَأْنَف١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/١١٣) أنّ قولهم: ﴿منع منا﴾ ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله: ﴿فلا كيل لكم عندي﴾، فهو خوف في المستأنف. ونقل أنّه قيل: أشاروا إلى بعير بنيامين الذي لم يَمْتَر. ثم رجَّح أنّه خوفٌ في المستانف، وهو ما أفاده قول مقاتل، فقال: «والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... فقالوا: يا أبانا، قدِمنا على خيرِ رجُلٍ؛ أنزَلَنا فأَكْرَم منزِلَنا، وكال لنا فأَوْفانا ولم يَبْخَسْنا، وقد أمَرَنا أن نأتيه بأخٍ لنا مِن أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تَقْرَبُنِّي، ولا تَدْخُلُنَّ بلدي. فقال لهم يعقوب: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٣٠، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٦٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا أخانا﴾ بنيامين ﴿نَكْتَلْ﴾ الطعامَ بثَمَن، ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ مِن الضَيْعَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٢.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ› له بعيرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة يوسف

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • وردت (يا أبانا) في ستة مواضع، في سياق الأبناء الذين أخطأوا في حق والدهم، ووردت (يا أبت) في ثمانية مواضع في سياق الأبناء البررة، بين يديك العِبر،،

    — وليد العاصمي

  • [ قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ] بالرغم من السنين الطويلة .. إلا ان جرح يوسف لا يزال حي ينبض وعصي على النسيان .

    — مها العنزي

  • "قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل" احذر : إذا فقد أحبتك ثقتهم فيك .. فمن الصعب جدا أن تعود ..

    — بدون مصدر

  • [ فالله خير حافظا ] الذي يريد الآمان الحقيقي فعليه ان يلوذ بجناب الله فنفسك التي بين جنبيك أحيانا كثيرة تخذلك وتوردك المهالك.

    — مها العنزي

  • (فالله خير حافظا) كم من (شخص غافل) الله له (حافظ).

    — عقيل الشمري

  • كيف يقولون : " فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظـــون" ولا يريدونه أن يتذكر : "أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظـــون"

    — علي الفيفي

  • { وأخاف أن (يأكله الذئب) وأنتم عنه غافلون}{ وتركنا يوسف عند متاعنا (فأكله الذئب) } من أساليب الكيد :سلوك ما يتوقعه الطرف الآخر

    — محمد الربيعة

  • طريقة الإغراء في المكيدة (أسلوب شيطاني) {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون}.

    — محمد الربيعة

  • } فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين { مهما بلغت بك درجة الورع فلا تركن إلى نفسك لأنها ستخذلك ، فركن الله فقط هو حافظك .

    — مها العنزي

  • " وهو أرحم الراحمين " يشافي ويعافي ويجتبي ويختار ،،ويستر ويتولى ،، ويستر ويغفر ،، ويحلم ويتكرم ..

    — تدبر

  • لما خاف يعقوب على ابنه الثاني لجأ إلى خير ملجأ (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) وإنا نقولها وقلوبنا مع إخواننا .

    — بلال الفارس

  • بركة صلاح الآباء تظهر على الأبناء، فلا تخف على أبنائك من بعدك إذا قمت بأمر الله ، ﴿فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

    — فوائد القرآن

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(63) So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال