البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون.
قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين } : أي : رجعوا من مصر ممتارين، بادروا بما كان أهم الأشياء عندهم من التوطئة لإرسال أخيهم معهم، وذلك قبل فتح متاعهم وعلمهم بإحسان العزيز إليهم من رد بضاعتهم.
وأخبروا بما جرى لهم مع العزيز الذي على إهراء مصر، وأنهم استدعى منهم العزيز أن يأتوا بأخيهم حتى يتبين صدقهم أنهم ليسوا جواسيس، وقولهم : منع منا الكيل، إشارة إلى قول يوسف : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي.
ويكون منع يراد به في المستأنف، وإلا فقد كيل لهم.
وجاؤوا أباهم بالميرة، لكنْ لما أنذروا بمنع الكيل قالوا : منع.
وقيل : أشاروا إلى بعير بنيامين الذي منع من الميرة، وهذا أولى بحمل منع على الماضي حقيقة، ولقولهم : فأرسل معنا أخانا نكتل، ويقويه قراءة يكتل بالياء أي : يكتل أخونا، فإنما منع كيل بعيره لغيبته، أو يكن سبباً للاكتيال.
فإن امتناعه في المستقبل تشبيه، وهي قراءة الأخوين.
وقرأ باقي السبعة بالنون أي : نرفع المانع من الكيل، أو نكتل من الطعام ما نحتاج إليه، وضمنوا له حفظه وحياطته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى