جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَمّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَأَبَانَا مَا نَبْغِي هََذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولما فتح إخوة يوسف متاعهم الذي حملوه من مصر من عند يوسف، وجدوا بضاعتهم، وذلك ثمن الطعام الذي اكتالوه منه ردّت إليهم. قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنا رُدّتْ إلَيْنا يعني أنهم قالوا لأبيهم : ماذا نبغي ؟ هذه بضاعتنا ردّت إلينا تطييبا منهم لنفسه بما صنع بهم في ردّ بضاعتهم إليه. وإذا وُجّه الكلام إلى هذا المعنى كانت «ما » استفهاما في موضع نصب بقوله : نَبْغِي. وإلى هذا التأويل كان يوجهه قتادة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ما نَبْغِي يقول : ما نبغي وراء هذا، إن بضاعتنا رُدّت إلينا، وقد أوفى لنا الكيلُ.
وقوله : وَنميرُ أهْلَنا يقول : ونطلب لأهلنا طعاما فنشتريه لهم، يقال منه : مَارَ فلان أهله يَميرهم مَيْرا، ومنه قول الشاعر :
بَعَثْتُكَ مائِرا فَمَكَثْتَ حَوْلاًمَتى يَأْتي غِياثُكَ مَنْ تُغِيثُ
وَنَحْفَظُ أخانا الذي ترسله معنا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ يقول : ونزداد على أحمالنا من الطعام حمل بعير يكال لنا ما حمل بعير آخر من إبلنا، ذلكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ يقول : هذا حِمل يسير. كما :
حدثني الحارث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ قال : كان لكل رجل منهم حمل بعير، فقالوا : أرسل معنا أخانا نزداد حمل بعير. وقال ابن جريج : قال مجاهد : كَيْلَ بَعِيرٍ حمل حمار. قال : وهي لغة. قال القاسم : يعني مجاهد : أن الحمار يقال له في بعض اللغات : بعير.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ يقول : حمل بعير.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ نَعُد به بعيرا مع إبلنا ذلكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى