تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم﴾ يعني : ما حملوا من الدراهم ﴿قالوا يا أبانا ما نبغي﴾ فيه قولان : أحدهما : أي شيء نطلب ؟ على طريق الاستفهام ؛ قاله قتادة. وحقيقته : أنهم ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك إليهم وإكرامه إياهم، [ وحثوه ] (١) بذلك على إرسال بنيامين، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة قالوا : أي شيء نطلب بالكلام، هذا هو العيان في الإحسان والإكرام.
والقول الثاني : أن " ما " هاهنا للنفي ؛ ومعناه : لا نطلب منك مالا لنشري به الطعام ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ هذا المال قد رُدّ إلينا فنحمله ونشتري به الطعام. والقول الأول أصح.
وقوله :﴿ونمير أهلنا﴾ يقال : مار أهله إذا حمل لهم الطعام من بلد إلى بلد ؛ والميرة : هو الطعام المحمول. وقوله :﴿ونحفظ أخانا﴾ يعني : مما تخاف عليه. وقوله :﴿ونزداد كيل بعير﴾ قال مجاهد : البعير هاهنا : هو الحمار، قال : هو لغة، وكانوا أصحاب حمر ولم يكن لهم إبل. والأصح أنه البعير المعروف. وقوله :( ونزداد ) إنما قالوا هذا لأنه كان يعطى حمل بعير باسم كل رجل ولا يزيد ؛ فهذا معنى قوله :﴿ونزداد كيل بعير﴾.
قوله :﴿ذلك كيل يسير﴾ فيه معنيان : أحدهما : ذلك كيل قليل ؛ يعني : ما حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا، فأرسل معنا أخانا [ نكتل ] (٢) ليكثر ما نحمله من الطعام. والمعنى الثاني : ذلك كيل يسير أي : هين على من يكتاله.
١ - في "الأصل وك": حسنوه..
٢ - ليست في "الأصل"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى