اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ﴾ الآية : المتاعُ : ما يصلح لأن يُستمتع به، وهو عامًّ في كلِّ ما يُسْتَمْتعُ به، والمراد به ههنا : الطعامُ الذي حملوه، ويجوز أن يرادُ به أوعيةُ الطعام، ﴿وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ﴾، ثمن البضاعة.
﴿رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾ ؛ قرأ الأكثرون بضمِّ الراء، وقرأ علقمة ويحيى، والأعمش :" رِدَّتْ " بكسر الرَّاءِ، على نقل حركة الدَّال المدغمةِ إلى الراء بعد توهُّم خلوها من حركتها، وهي لغةُ بني ضبَّة.
على أنَّ قطرُباً حكى عن العرب : نقل حركةِ العين إلى الفاء في الصحيح ؛ فيقولون : ضِرْبُ زَيْد، بمعنى : ضُرِبَ زيد، و قد تقدم ذلك في قوله :﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ﴾ [الأنعام: ٢٨] في الأنعام.
قوله :" مَا نَبْغِي " في " مَا " هذه وجهان :
أظهرهما : أنها استفهاميةٌ، فهي مفعولٌ مقدمٌ، واجبُ التقديم ؛ لأن لها صدر الكلام، أي : أيَّ شيء نبغِي، أعطانا الطعام على أحسنِ الوجوه، فأي شيء نبغي وراء ذلك.
والثاني : أن تكون نافية ولها معنيان :
أحدهما : قال الزجاج رحمه الله : ما بقي لنا ما نطلبُ، أي : بلغَ الإكرامُ إلى غايةٍ، ما نَبْغِي وراءها شيئاً آخر. وقيل : المعنى أنَّه ردَّ بضاعتنا إلنا، فنحن لا نَبْغِي عند رجوعنا إليه بضاعة أخرى، فإنَّ هذه التي معنا كافية لنا.
والثاني : ما نَبْغِي، من البَغْيِ، أي : ما أفْتريْنا، ولا كذبنا على هذا الملك في إكرامهِ وإحسانه.
قال الزمخشريُّ :" ما نَبْغِي في القولِ، ومانتزيَّد فيما وصفنا لك من إحسانِ الملكِ ".
وأثبت القرأء هذه الياء في " نَبْغِي " وصلاً ووقفاً، ولم يجعلوها من الزَّوائد، بخلاف التي في الكهفِ، في قوله عزَّ وجلَّ :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤]، والفرقُ أنَّ " ما " هناك موصولةٌ، فحذف عائدها، والحذف يؤنس بالحذف.
وهذه عبارةٌ مستفيضة عند أهلِ هذه الصناعة ؛ يقولون : التغييرُ يُؤنسُ بالتغيير، بخلافها هنا، فإنها : إما إستفهاميةٌ، وإما نافيةٌ، ولا حذف على القولين حتى يؤنس بالحذفِ.
وقرأ عبدالله، وأبو حيوة، وروتها عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ :" ما تَبْغِي " بالخطاب و " مَا " تحتملُ الوجهين أيضاً في هذه القراءةِ، والجملة من قوله :" هَذِه بِضَاعَتُنَا " يحتملُ أن تكون مفسرةً لقولهم " مَا نَبْغِي " وأن تكون مستأنفة.
قوله " ونميرُ " معطوفةٌ على الجملة الاسميةِ، وإذا كانت " مَا " نافية جاز أن تعطف على " نَبْغِي " فيكون عطف جملة فعلية على مثلها.
وقرأت عائشة، وأبو عبد الرحمن رضي الله عنهما " ونُمِيرُ " من أمارهُ إذا جعل لَهُ المِيرَة، يقال : مَارَهُ يَمِيرهُ، وأمَارَهُ يُمِيرُه، والمِيرَةُ : جَلْبُ الخَيْرِ ؛ قال :[ الوافر ]
والبعير لغة يقع على الذكر خاصة، وأطلقه بعضهم على الناقةِ أيضاً وجعلهُ نظير " إنْسَانٍ " ويجوز كسر بائه إتباعاً لعينه، ويجمع في القلَّة على أبعرة، وفي الكثرة على بعران.
والمعنى : ونزدادُ كيل بعيرٍ بسبب حُضُور أخينا ؛ لأنه كان يكيلُ لكل رجلٍ حمل بعير.
ثم قال :﴿ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ قال مقاتل رحمه الله : ذلك كيلٌ يسير على هذا الرجل المحسن، وحرصه على البذل، وهو اختيار الزجاج.
وقيل :﴿ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾، أي قصير المدة ليس سبيل مثله أن تطول مدته بسبب الحَبْسِ والتَّأخير. وقيل : ذلك الذي يدفع إلينا بدُون أخينا شيئاً يسيراً قليلاً، لا يكفينا وأهلنا ؛ فابعثْ أخانا معنا ؛ لكي يكثر ما نأخذه.
وقال مجاهدٌ : البعِيرُ ههنا الحمارُ، " كَيْلُ بعيرٍ " أي : حِمْلُ حمار، وهي لغة، يقال للحَمير بَعِير، وهم كانوا أصحاب حُمُر، والأول أصحُّ ؛ بأنه البعيرُ المعروف.
﴿رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾ ؛ قرأ الأكثرون بضمِّ الراء، وقرأ علقمة ويحيى، والأعمش :" رِدَّتْ " بكسر الرَّاءِ، على نقل حركة الدَّال المدغمةِ إلى الراء بعد توهُّم خلوها من حركتها، وهي لغةُ بني ضبَّة.
على أنَّ قطرُباً حكى عن العرب : نقل حركةِ العين إلى الفاء في الصحيح ؛ فيقولون : ضِرْبُ زَيْد، بمعنى : ضُرِبَ زيد، و قد تقدم ذلك في قوله :﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ﴾ [الأنعام: ٢٨] في الأنعام.
قوله :" مَا نَبْغِي " في " مَا " هذه وجهان :
أظهرهما : أنها استفهاميةٌ، فهي مفعولٌ مقدمٌ، واجبُ التقديم ؛ لأن لها صدر الكلام، أي : أيَّ شيء نبغِي، أعطانا الطعام على أحسنِ الوجوه، فأي شيء نبغي وراء ذلك.
والثاني : أن تكون نافية ولها معنيان :
أحدهما : قال الزجاج رحمه الله : ما بقي لنا ما نطلبُ، أي : بلغَ الإكرامُ إلى غايةٍ، ما نَبْغِي وراءها شيئاً آخر. وقيل : المعنى أنَّه ردَّ بضاعتنا إلنا، فنحن لا نَبْغِي عند رجوعنا إليه بضاعة أخرى، فإنَّ هذه التي معنا كافية لنا.
والثاني : ما نَبْغِي، من البَغْيِ، أي : ما أفْتريْنا، ولا كذبنا على هذا الملك في إكرامهِ وإحسانه.
قال الزمخشريُّ :" ما نَبْغِي في القولِ، ومانتزيَّد فيما وصفنا لك من إحسانِ الملكِ ".
وأثبت القرأء هذه الياء في " نَبْغِي " وصلاً ووقفاً، ولم يجعلوها من الزَّوائد، بخلاف التي في الكهفِ، في قوله عزَّ وجلَّ :﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤]، والفرقُ أنَّ " ما " هناك موصولةٌ، فحذف عائدها، والحذف يؤنس بالحذف.
وهذه عبارةٌ مستفيضة عند أهلِ هذه الصناعة ؛ يقولون : التغييرُ يُؤنسُ بالتغيير، بخلافها هنا، فإنها : إما إستفهاميةٌ، وإما نافيةٌ، ولا حذف على القولين حتى يؤنس بالحذفِ.
وقرأ عبدالله، وأبو حيوة، وروتها عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ :" ما تَبْغِي " بالخطاب و " مَا " تحتملُ الوجهين أيضاً في هذه القراءةِ، والجملة من قوله :" هَذِه بِضَاعَتُنَا " يحتملُ أن تكون مفسرةً لقولهم " مَا نَبْغِي " وأن تكون مستأنفة.
قوله " ونميرُ " معطوفةٌ على الجملة الاسميةِ، وإذا كانت " مَا " نافية جاز أن تعطف على " نَبْغِي " فيكون عطف جملة فعلية على مثلها.
وقرأت عائشة، وأبو عبد الرحمن رضي الله عنهما " ونُمِيرُ " من أمارهُ إذا جعل لَهُ المِيرَة، يقال : مَارَهُ يَمِيرهُ، وأمَارَهُ يُمِيرُه، والمِيرَةُ : جَلْبُ الخَيْرِ ؛ قال :[ الوافر ]
| ٣١١٨ بَعَثْتُكَ مَائراً فَمَكثْتَ حَوْلاً | مَتَى يَأتِي غِيَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ |
والمعنى : ونزدادُ كيل بعيرٍ بسبب حُضُور أخينا ؛ لأنه كان يكيلُ لكل رجلٍ حمل بعير.
ثم قال :﴿ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ قال مقاتل رحمه الله : ذلك كيلٌ يسير على هذا الرجل المحسن، وحرصه على البذل، وهو اختيار الزجاج.
وقيل :﴿ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾، أي قصير المدة ليس سبيل مثله أن تطول مدته بسبب الحَبْسِ والتَّأخير. وقيل : ذلك الذي يدفع إلينا بدُون أخينا شيئاً يسيراً قليلاً، لا يكفينا وأهلنا ؛ فابعثْ أخانا معنا ؛ لكي يكثر ما نأخذه.
وقال مجاهدٌ : البعِيرُ ههنا الحمارُ، " كَيْلُ بعيرٍ " أي : حِمْلُ حمار، وهي لغة، يقال للحَمير بَعِير، وهم كانوا أصحاب حُمُر، والأول أصحُّ ؛ بأنه البعيرُ المعروف.