الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقولهم :﴿مَا نَبْغِي﴾ :[يوسف: ٦٥] يحتمل أنْ تكون «ما » استفهاما ؛ قاله قتادة : و﴿نَبْغِي﴾ : من البُغْية، أي : ماذا نَطْلُبُ بَعْدَ هذه التَّكْرِمَة ؛ هذا مَالُنَا رُدَّ إِلينا مع مِيرَتِنا، قال الزَّجَّاج : ويحتمل أنْ تكون «ما » نافية، أي : ما بقي لنا ما نَطْلُبُ، ويحتمل أنْ تكون أيضاً نافيةً، و﴿نَبْغِي﴾ من البَغْيِ، أي : ما تَعَدَّيْنا فَكَذَبْنا على هذا المَلِكِ، ولا في وَصْف إِجماله وإِكرامه، هذه البضاعةُ رُدَّت إِلينا، وقرأ أبو حَيْوة :«ما تَبْغِي » ؛ على مخاطبة يعقوبَ، وهي بمعنى ما تُرِيدُ، وما تطلب وقولهم :﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ يريدون بَعِيرَ أخيهم ؛ إِذ كان يوسُفُ إِنما حمل لهم عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ، ولم يحملِ الحادِيَ عشر ؛ لغيب صاحبه، وقولهم :﴿ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ : قيل : معناه : يسيرٌ على يوسف أنْ يعطيه.
وقال السدِّيَّ :﴿يَسِيرٌ﴾، أي : سريع لاَ نُحْبَسُ فيه ولا نُمْطَلُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى