زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ﴾ يعني أوعية الطعام ﴿وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ﴾ التي حملوها ثمنا للطعام ﴿رُدَّتْ﴾ قال الزجاج : الأصل " رددت "، فأدغمت الدال الأولى في الثانية، وبقيت الراء مضمومة. ومن قرأ بكسر الراء جعل كسرتها منقولة من الدال، كما فعل ذلك في : قيل، وبيع، ليدل على أن أصل الدال الكسر.
قوله تعالى :﴿مَا نبغي﴾ في ﴿ما﴾ قولان :
أحدهما : أنها استفهام، المعنى : أي شيء نبغي وقد ردت بضاعتنا إلينا ؟
والثاني : أنها نافية، المعنى : ما نبغي شيئا، أي : لسنا نطلب منك دراهم نرجع بها إليه، بل تكفينا هذه في الرجوع إليه، وأرادوا بذلك تطييب قلبه ليأذن لهم بالعود. وقرأ ابن مسعود، وابن يعمر، والجحدري، وابن حيوة " ما تبغي " بالتاء، على الخطاب ليعقوب.
قوله تعالى :﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ أي : نجلب لهم الطعام. قال ابن قتيبة : يقال : مار أهله يميرهم ميرا، وهو مائر لأهله : إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلده.
قوله تعالى :﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ فيه قولان :
أحدهما : نحفظ أخانا بنيامين الذي ترسله معنا، قاله الأكثرون.
والثاني : ونحفظ أخانا شمعون الذي أخذه رهينة عنده، قاله الضحاك عن ابن عباس.
قوله تعالى :﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أي : وقر بعير، يعنون بذلك نصيب أخيهم، لأن يوسف كان لا يعطي الواحد أكثر من حمل بعير.
قوله تعالى :﴿ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ذلك كيل سريع، لا حبس فيه، يعنون : إذا جاء معنا، عجل الملك لنا الكيل، قاله مقاتل.
والثاني : ذلك كيل سهل على الذي نمضي إليه، قاله الزجاج.
والثالث : ذلك الذي جئناك به كيل يسير لا يقنعنا، قاله الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى