المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿فتحوا متاعهم﴾ سمى المشدود المربوط بحملته متاعاً، فلذلك حسن الفتح فيه، قرأ جمهور الناس :«رُدت » بضم الراء، على اللغة الفاشية عن العرب، وتليها لغة من يشم، وتليها لغة من يكسر. وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب «رِدت » بكسر الراء على لغة من يكسر - وهي في بني ضبة -، قال أبو الفتح : وأما المعتل - نحو قيل وبيع - فالفاشي فيه الكسر، ثم الإشمام، ثم الضم، فيقولون : قول وبوع، وأنشد ثعلب :[ الرجز ]
. . . . . . . . وقول لا أهل له ولا مال(١)*** قال الزجاج : من قرأ :«رِدت » بكسر الراء - جعلها منقولة من الدال - كما فعل في قيل وبيع - لتدل على أن أصل الدال الكسرة.
وقوله ﴿ما نبغي﴾ يحتمل أن تكون ﴿ما﴾ استفهاماً، قاله قتادة. و ﴿نبغي﴾ من البغية، أي ما نطلب بعد هذه التكرمة ؟ هذا مالنا رد إلينا مع ميرتنا. قال الزجّاج : ويحتمل أن تكون ﴿ما﴾ نافية، أي ما بقي لنا ما نطلب، ويحتمل أيضاً أن تكون نافية، و ﴿نبغي﴾ من البغي، أي ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة.
وقرأ أبو حيوة «ما تبغي » - بالتاء، على مخاطبة يعقوب، وهي بمعنى : ما تريد وما تطلب ؟ قال المهدوي : وروتها عائشة عن النبي ﷺ، وقرأت فرقة :«ونَمير » بفتح النون - من مار يمير : إذا جلب الخير، ومن ذلك قول الشاعر :[ الوافر ]
وقرأت عائشة رضي الله عنها :«ونُمير » بضم النون - وهي من قراءة أبي عبد الرحمن السلمي - وعلى هذا يقال : مار وأمار بمعنى***. ؟
وقولهم :﴿ونزداد كيل بعير﴾ يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف إنما حمل لهم عشرة أبعرة ولم يحمل الحادي عشر لغيب صاحبه : وقال مجاهد :﴿كيل بعير﴾ أراد كيل حمار. قال : وبعض العرب يقول للحمار بعير.
قال القاضي أبو محمد : وهذا شاذ.
وقولهم :﴿ذلك كيل يسير﴾ تقرير بغير ألف، أي أذلك كيل يسير في مثل هذا العام فيهمل أمره ؟ وقيل : معناه :﴿يسير﴾ على يوسف أن يعطيه. وقال الحسن البصري : وقد كان يوسف وعدهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن ؛ وقال السدي : معنى ﴿ذلك كيل يسير﴾ أي سريع لا نحبس فيه ولا نمطل.
قال القاضي أبو محمد : فكأنهم أنسوه على هذا بقرب الأوبة.
. . . . . . . . وقول لا أهل له ولا مال(١)*** قال الزجاج : من قرأ :«رِدت » بكسر الراء - جعلها منقولة من الدال - كما فعل في قيل وبيع - لتدل على أن أصل الدال الكسرة.
وقوله ﴿ما نبغي﴾ يحتمل أن تكون ﴿ما﴾ استفهاماً، قاله قتادة. و ﴿نبغي﴾ من البغية، أي ما نطلب بعد هذه التكرمة ؟ هذا مالنا رد إلينا مع ميرتنا. قال الزجّاج : ويحتمل أن تكون ﴿ما﴾ نافية، أي ما بقي لنا ما نطلب، ويحتمل أيضاً أن تكون نافية، و ﴿نبغي﴾ من البغي، أي ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة.
وقرأ أبو حيوة «ما تبغي » - بالتاء، على مخاطبة يعقوب، وهي بمعنى : ما تريد وما تطلب ؟ قال المهدوي : وروتها عائشة عن النبي ﷺ، وقرأت فرقة :«ونَمير » بفتح النون - من مار يمير : إذا جلب الخير، ومن ذلك قول الشاعر :[ الوافر ]
| بعثتك مائراً فمكثت حولاً | متى يأتي غياثك من تغيث(٢) |
وقولهم :﴿ونزداد كيل بعير﴾ يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف إنما حمل لهم عشرة أبعرة ولم يحمل الحادي عشر لغيب صاحبه : وقال مجاهد :﴿كيل بعير﴾ أراد كيل حمار. قال : وبعض العرب يقول للحمار بعير.
قال القاضي أبو محمد : وهذا شاذ.
وقولهم :﴿ذلك كيل يسير﴾ تقرير بغير ألف، أي أذلك كيل يسير في مثل هذا العام فيهمل أمره ؟ وقيل : معناه :﴿يسير﴾ على يوسف أن يعطيه. وقال الحسن البصري : وقد كان يوسف وعدهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن ؛ وقال السدي : معنى ﴿ذلك كيل يسير﴾ أي سريع لا نحبس فيه ولا نمطل.
قال القاضي أبو محمد : فكأنهم أنسوه على هذا بقرب الأوبة.
١ هذا عجز بيت، أورده في (اللسان – قول)، و (المنصف ١ـ ٢٥٠)، و (المحتسب ١ـ ٣٤٥)، وهو بتمامه:
وابتذلت غضبي وأم الرحـــال وقول لا أهل له ولا مال
وفي (اللسان): "وابتدأت" بدلا من و "ابتدلت". وقال ابن جني في "المحتسب": "وأظنه عن أحمد بن يحيى"..
٢ يقال: مار أولاده وأهله يميرهم ميرا فهو مائر، فالمائر: اسم فاعل، والميرة: الطعام يأتي به الإنسان، وهم يمتارون لأنفسهم، ويميرون غيرهم، والميار: جالب الميرة، والميار: جمع مائر..
وابتذلت غضبي وأم الرحـــال وقول لا أهل له ولا مال
وفي (اللسان): "وابتدأت" بدلا من و "ابتدلت". وقال ابن جني في "المحتسب": "وأظنه عن أحمد بن يحيى"..
٢ يقال: مار أولاده وأهله يميرهم ميرا فهو مائر، فالمائر: اسم فاعل، والميرة: الطعام يأتي به الإنسان، وهم يمتارون لأنفسهم، ويميرون غيرهم، والميار: جالب الميرة، والميار: جمع مائر..